وَقَالَ ع فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ يَا بُنَيَّ الرِّزْقُ رِزْقَانِ رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ فَلَا تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى هَمِّ يَوْمِكَ وَكَفَاكَ كُلَّ يَوْمٍ مَا هُوَ فِيهِ فَإِنْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَأْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ بِجَدِيدِ مَا قَسَمَ لَكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَمَا تَصْنَعُ بِغَمِّ وَهَمِّ مَا لَيْسَ لَكَ
شرح
هو خير لك فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله ، والمال لا يبقى لك ولا تبقى له « 1 » فتأمل في خزائن رحمة الله فإن كل فقرة منها خزينة من خزائنه تعالى ألقاها على لسان وليه عليه السلام .
« وقال عليه السلام في هذه الوصية » الظاهر أن هذه الوصية طويلة أخذ بعضها المصنف رضي الله عنه ، وأخذ بعضها السيد الرضي رضي الله عنه « يا بني الرزق رزقان رزق تطلبه » وهو الزيادة على الكفاف « ورزق يطلبك » وهو الكفاف أو مع الزائد إذا كانت مصلحتك فيه « ولرب مستقبل يوما ليس بمستدبره » بل يموت قبل اليوم أو في اليوم « و » رب « مغبوط » ومحسود بالنعم « فلا يغرنك » فربما كان استدراجا .
روى الكليني في الحسن كالصحيح عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال . كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه ، وكم من مستدرج بستر الله تعالى عليه ، وكم من مفتون بثناء الناس عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين ( ع ) ورسائله إلخ تحت عنوان ( ومن كتاب له ( ع ) للحسن بن عليّ عليهما السلام ) في كلام طويل له ( ع ) جدا ويأتي نقل هذه الخطبة من أولها إلى آخرها عند شرح قوله ( ع ) : وان أحببت ان تجمع خير الدنيا والآخرة إلخ
( 2 ) أورده والثلاثة التي بعده في أصول الكافي باب الاستدراج خبر 4 - 1 - 2 - 3 من كتاب الإيمان والكفر