تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بَكَوْا عَلَيْكَ وَ
قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
وَلَا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يُقَالُ عِنْدَ مَوْتِهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *
وَاعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُدَارَاةُ النَّاسِ وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُعَاشِرُ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ لَا بُدَّ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ إِلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ سَبِيلًا فَإِنِّي وَجَدْتُ جَمِيعَ مَا يَتَعَايَشُ بِهِ النَّاسُ وَبِهِ يَتَعَاشَرُونَ مِلْءَ مِكْيَالٍ ثُلُثَاهُ اسْتِحْسَانٌ وَثُلُثُهُ تَغَافُلٌ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنَ الْكَلَامِ وَلَا أَقْبَحَ مِنْهُ بِالْكَلَامِ ابْيَضَّتِ الْوُجُوهُ وَبِالْكَلَامِ اسْوَدَّتِ الْوُجُوهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَوَرِقَكَ فَإِنَّ اللِّسَانَ كَلْبٌ عَقُورٌ فَإِنْ أَنْتَ خَلَّيْتَهُ عَقَرَ وَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً
شرح
وفي الحسن كالصحيح ، عن ابن رئاب . عن بعض أصحابه قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الاستدراج فقال : هو العبد يذنب الذنب فيملي ( أي يمهل ) له ويجدد له عنده النعم فيلهيه عن الاستغفار من الذنوب فهو مستدرج من حيث لا يعلم . وعن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل :( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ )، قال : هو العبد يذنب الذنب فيجدد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب . « حنوا » من الحنين بمعنى الاشتياق ، « مداراة الناس » التقية منهم « ثلثاه استحسان » أي جعله ( عده - خ ل ) حسنا فإنه ما أمكن أن يصرف ( يحمل - خ ل ) فعل المؤمن على الوجه الحسن يجب أن يصرفه ( يحمله - خ ل ) عليه فإذا لم يمكن فالتغافل بأن لا يتوجه إليه أو الجميع تقية إذا خاف منهم وإلا فهو مداهنة محرمة كما تقدم آنفا من وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 53 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى