فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
قَالَ أَبْدَلَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَكَانَ الِابْنِ ابْنَةً فَوُلِدَ مِنْهَا سَبْعُونَ نَبِيّاً
بَابُ حَالِ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارِ
شرح
« طُغْياناً وَكُفْراً »أي نعلم أنه لو بقي الغلام لكان طاغيا كافرا بالله ( أو ) لحق الوالدين وهذا مما يوجب الدنس عليهما فقتله كان صلاحا له ولوالديه وكان ذلك من فضل الله عليهم« فَأَرَدْنا »بقتله« أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما »عوضا عنه« خَيْراً مِنْهُ زَكاةً »طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة ( أو ) نموا وزيادة وكثرة من الأولاد« وَأَقْرَبَ رُحْماً »رحمة وعطفا على والديه ( أو ) من حيث حصول الولد منه فإنه من النساء أقرب خصوصا من هذه البنت التي عوضها الله تعالى بأن ولدت منها سبعون نبيا ( قيل ) الغلام كان مكلفا وارتد فقتله الخضر عليه السلام ( وقيل ) إن الخضر كان بمنزلة ملك الموت فإنه يقبض روح الأطفال وغيرهم بلا ذنب فإن من يعطي الحياة يجوز له الإماتة عقلا سيما مع المصلحة .
باب حال من يموت من أطفال المشركين والكفار وفيه مذاهب كثيرة ( فذهب بعضهم ) إلى أنه من خدم أهل الجنة لقوله تعالىفِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها« 1 » وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل مولود يولد على الفطرة « 2 » ، ولم يقع منهم ما يوجب العذاب ( وذهب بعضهم ) إلى أنهم أصحاب الأعراف وفي الأخبار ما يدل عليه ، ( وجماعة ) إلى أنهم تابعون لآبائهم في دخول جهنم
هامش
( 1 ) الروم - 30
( 2 ) الكافي باب الأطفال ذيل خبر 2 من كتاب الأطفال ( بعد كتاب الحيض )