تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَازِماً لِمُصَلَّاهُ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِذَا سُئِلَ عَنْهُ فِي قَبِيلَتِهِ وَمَحَلَّتِهِ قَالُوا مَا رَأَيْنَا مِنْهُ إِلَّا خَيْراً - مُوَاظِباً عَلَى الصَّلَوَاتِ مُتَعَاهِداً لِأَوْقَاتِهَا فِي مُصَلَّاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجِيزُ شَهَادَتَهُ وَعَدَالَتَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ سِتْرٌ وَكَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَلَيْسَ يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ عَلَى الرَّجُلِ بِأَنَّهُ يُصَلِّي إِذَا كَانَ لَا يَحْضُرُ مُصَلَّاهُ وَيَتَعَاهَدُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْجَمَاعَةُ وَالِاجْتِمَاعُ إِلَى الصَّلَاةِ لِكَيْ يُعْرَفَ مَنْ يُصَلِّي مِمَّنْ لَا يُصَلِّي وَمَنْ يَحْفَظُ مَوَاقِيتَ الصَّلَوَاتِ مِمَّنْ يُضَيِّعُ وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يُمْكِنْ أَحَداً أَنْ يَشْهَدَ عَلَى آخَرَ بِصَلَاحٍ لِأَنَّ مَنْ لَا يُصَلِّي
شرح
« فإذا كان كذلك » أي ساترا لعيوبه « لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس » ومنها الجمعة بل هي أعظمها « فإذا سئل عنه في قبيلته » من قومه « ومحلته قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا » حال كونه « مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه » كأنهم يقولون لا نعرف منه عيبا ونشاهد منه الخير ، ويدل على الاكتفاء بالاستفاضة في العدالة وعلى حسن الظاهر ظاهرا « فإن ذلك » الأخبار أو التعاهد للجماعة « يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين » فما لم يكن فيه هذه الملكة لا تقبل شهادته . « وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب » فلو كان له ذنب لكانت الصلاة مكفرته ( أو ) لأن الصلاة مكفرة فستر العيوب بالصلاة « وليس يمكن الشهادة » التي شرطها العلم على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه غالبا ( أو ) لأنه إذا لم يصل جماعة فكأنه لم يصل « ويتعاهد » عطف على ( يحضر ) أي لا يتعاهد « لأن من لا يصلي لا صلاح له » فلما كان عدم الصلاة مانعا يجب العلم بعدم المانع ( أو ) لأن عدم الجماعة مانع ، ويؤيده قوله عليه السلام « فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم بأن يحرق قوما في منازلهم » لتركهم الجماعة ( أو ) لئلا يتركوا الصلاة سيما بالنظر إلى المنافقين وتعدى العلة إلى الجميع بضبط القواعد كما في حرمة قليل الخمر