عَصَمَكُمُ اللَّهُ مِنَ الزَّلَلِ وَآمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً
شرح
« عصمكم الله من الزلل » أي الخطأ بقربهم ويقينهم حق اليقين وطهارتهم الأصلية فإن أرواحهم مخلوقة من نور الله عز وجل وأجسادهم من طينة أعلى عليين كما نطقت به الأخبار المتواترة مع تأييدهم بروح القدس وذلك كله يمنع من الخطأ « وآمنكم من الفتن » في الدين بصدور صغيرة أو كبيرة أو شك مما لا يخلو منه غيرهم « وطهركم من الدنس » حتى من المكروهات والمباحات فإنها دنس بالنظر إلى علو مقاماتهم فإنه كانت أعمالهم لله وفي الله وإلى الله « وأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا » والرجس كالدنس أو الشرك والشك والتنوين للتعظيم ويدل على طهارتهم من كل دنس .
وظاهر الأخبار المتواترة عن أهل البيت صلوات الله عليهم أن الآية نزلت في النبي وفاطمة والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين وعن العامة في صحاحهم أنها نزلت في الخمسة ولو سلم لدل على عصمتهم وهم ذكروا عصمة البقية وأما الآية في جميعهم مع أن القول بعصمة الخمسة دون غيرهم خرق للإجماع المركب والعجب من البيضاوي وغيره أنهم رووا في صحيحهم وذكروا في تفاسيرهم أنها نزلت في الخمسة « 1 » مع التعبير بالخطاب المذكر أو خلو الأزواج فيه ، على أنهم رووا أن أم سلمة أو عائشة أرادت الدخول في الكساء ومنعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال إنك إلى خير وغفلوا عن تكذيب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الأزواج لو كانت معصومة بهذه الآية لما وقع من عائشة ما وقع من خروجها علي أمير المؤمنين عليه السلام وقتل ستة عشر ألف رجل
هامش
( 1 ) أورد السيّد الجليل المتتبع الخبير العلامة السيّد هاشم البحرانيّ في غاية المرام أحد وأربعين حديثا من طرق العامّة في أن هذه الآية في الخمسة الطيبة وأربع وثلثين حديثا من طرق الخاصّة في أنها نزلت فيهم وسائر الأئمّة عليهم السلام فراجع ص 287 - 292