وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ وَالْمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْمُظْهِرِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ وَعِبَادِهِ الْمُكْرَمِينَ الَّذِينَ
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
شرح
« والأدلاء على مرضات الله » فإنهم يدلون الخلائق بالشريعة الحقة إلى ما يوجب رضاه من مراتب القرب لله وإلى الله وفي الله ومع الله « والمستوفرين في في أمر الله » أي الساعين في الائتمار بأوامره الواجبة والمندوبة مطلقا أو في أمر الإمامة وفي بعض النسخ ( المستقرين ) وهو أظهر « والتأمين في محبة الله » في مراتبها الثلاث من محبة الذات لذاته ولصفاته الحسنى ولا فعاله الكاملة ومن ذاق حلاوة المحبة يستنشق من جميع رواياتهم سيما الأخبار الواردة فيها وفي أسبابها من الرضا والزهد والتسليم وغيرها جميع مراتبها وإنهم كاملون فيها والمراد من المحبة العشق وإنكار العشق بالنسبة إلى الله تعالى لعدم فهم معناه وعدم القابلية « والمخلصين » بالكسر والفتح « في توحيد الله » فإن أقصى مراتب المحبة ينجر إلى أن لا يرى العارف إلا الله فإنه لا يرى إلا ويرى الله بعده في الابتداء ثمَّ معه ثمَّ قبله ثمَّ لا يرى إلا الله ولما كان الإرشاد بعد التكميل أشار بقوله « والمظهرين لأمر الله ونهيه وعباده المكرمين » مشددا ومخففا كما قال تعالى( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ )« 1 » أي هذا النوع بوجود الأنبياء والأوصياء « الذينلا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ »أي لا يتكلمون إلا بأمر الله بل كلامهم كلام الله كما قال تعالى( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )« 2 » وهم نفس النبي صلوات الله عليهم« وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ »في كلما يعملونه من الجهاد وتركه وإظهار الحق وكتمانه وغيرها
هامش
( 1 ) الأسراء - 70
( 2 ) النجم - 3