السَّلَامُ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى وَمَصَابِيحِ الدُّجَى وَأَعْلَامِ التُّقَى وَذَوِي النُّهَى
شرح
« السلام على أئمة الهدى » الأئمة بالياء والهمزة جمع الإمام الذي يقتدي به والهدى الهداية كان الهداية يتبعهم كما قال الله تعالىفَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ« ومصابيح الدجى » أي الظلمة فإنهم هادون للخلق من ظلمة الشرك والكفر والضلالة إلى نور الإيمان والطاعة « وأعلام التقى » الأعلام جميع العلم العلامة ، والمنار ، والجبل ، والتقى التقوى أي معروفون عند كل أحد بالتقوى ( أو ) لا يعرف التقوى ومراتبها إلا منهم ، فإن تقوى العوام الاجتناب من المناهي وفعل الواجبات ، والخواص من المكروهات وفعل المندوبات ، والأخص مما يشغلهم عن الله تعالى كما قال الله (لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ ، وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ« 1 » .
« وذوي النهي » جمع النهية وهي العقل لأنها تنهى عن القبائح فإنهم أولوا العقول الكاملة « وأولي الحجى » كأولي ، العقل ، والفطنة « وكهف الورى » أي ملجأ الخلائق في الدنيا والآخرة « وورثة الأنبياء » فإنهم ورثوا كل علم وكتاب وفضيلة وكمال كان لهم حتى عصا موسى وعمامة هارون والتابوت والسكينة وخاتم سليمان كما روي في الأخبار المتواترة بل روي أنه آتاهم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين « والمثل الأعلى » المثل محركة الحجة والحديث والصفة والجمع المثل بضمتين ويمكن قراءته بهما فإنهم حجج الله تعالى وأعلاهم والمتصفون بصفات الله تعالى فهم صفته وصفاته على المبالغة أو مثل الله تعالى لهم في قوله( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ« 2 » كما روي في الأخبار الكثيرة بل ادعى بعض أصحابنا الإجماع أنها نزلت فيهم
هامش
( 1 ) المنافقون - 9
( 2 ) النور - 35