تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وَرَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَشَمَّرْتَ إِذَا اجْتَمَعُوا وَشَهِدْتَ إِذْ جَمَعُوا « 1 » وَعَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً وَلِلْمُؤْمِنِينَ غَيْثاً وَخِصْباً لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ وَلَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ وَلَمْ تَهِنْ كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَلَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ وَكُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَعِيفاً فِي بَدَنِكَ قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِكَ عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَبِيراً فِي الْأَرْضِ جَلِيلًا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَلَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ وَلَا لِأَحَدٍ فِيكَ مَطْمَعٌ وَلَا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ
شرح
من الخزي كنت كالجبل لا تحركه العواصف ( وفي الأمالي ولا تزيله القواصف ) « 2 » و ( في الجميع ) وكنت كما قال صلى الله عليه وآله وسلم أمن الناس في صحبتك وذات يدك وكنت كما قال صلى الله عليه وآله وسلم ضعيفا في بدنك قويا في أمر الله متواضعا في نفسك عظيما عند الله كبيرا في الأرض جليلا عند المؤمنين لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ولا لأحد فيك مطمع ، ولا لا حد عندك هوادة ( أي ميل بأن تميل إليه على خلاف الحق ) الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه ، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء . شأنك الحق والصدق والرفق وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم فيما فعلت وقد نهج بك السبيل وسهل العسير وأطفأت النيران واعتدل بك الدين وقوي بك الإسلام وظهر أمر الله ولو كره الكافرون وثبت ( أو قوي ) بك الإسلام والمؤمنون وسبقت سبقا بعيدا وأتعبت من بعدك تعبا شديدا فجللت عن البكاء ( والنكال سهو من النساخ ) . وعظمت رزيتك ( أي مصيبتك ) في السماء وهدت مصيبتك الأنام فإنا لله
هامش
( 1 ) وشمرت إذا جبنوا - خ ل ( 2 ) جمع القاصفة الريح التي فيها صوت شديد كأنّها تقصف اي تكسر لأنّها لا تمر بشيء إلا قصفته