تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
2220 وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ قَدْ آثَرْتَ الْحَجَّ عَلَى الْجِهَادِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
إِلَى
شرح
وفي بعض السنين لا يرجع أحد منهم وهو ينافي الشريعة السمحة . وروى الشيخ في الموثق كالصحيح ، عن هشام بن سالم قال : دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ، أنا وعنبسة بن مصعب وبضعة عشر رجلا من أصحابنا فقلنا : جعلنا الله فداك أيهما أفضل ، المشي أو الركوب ؟ فقال : ما عبد الله بشيء أفضل من المشي فقلنا أيهما أفضل نركب إلى مكة فنعجل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي أو نمشي فقال : الركوب أفضل « 1 » ويمكن حمل أخبار الركوب على مخالفة العامة فإن الظاهر من الأخبار أن مخالفتهم مطلوبة من الشارع سيما إذا كان الطرفان مطلوبين بالاعتبارات ، وهذه إحدى طرق الجمع كما لا يخفى على الماهر في علم الأخبار والله تعالى أعلم . « وجاء رجل إلخ » رواه الكليني موثقا عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام « 2 » والغرض منه أن للجهاد شرائط ، منها القدرة والأتباع وإذا كان لنا أتباع يوفون بعهدهم فحينئذ نجاهد ولم يحصل للأئمة صلوات الله عليهم أمثال هذه الأتباع المذكورين في الآية ، ويمكن أن يكون وجه تخلفهم غير هذا ، لكن ذكر هذه لبيان أن الجهاد لا يجب علينا ، وإنما يجب على صاحب هذا الأمر حين يخرج بالسيف ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . وروى الكليني والصدوق في الحسن كالصحيح ، عن أبي حمزة الثمالي قال قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام : تركت الجهاد وخشونته ولزمت الحج ولينته ( أي بالنظر إلى الجهاد وإلا فلا يخفى صعوبته أيضا ) وكان متكئا فجلس وقال ويحك أما بلغك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع أنه لما وقف بعرفة وهمت
هامش
( 1 ) التهذيب باب وجوب الحجّ خبر 34 ( 2 ) الكافي باب الجهاد الواجب مع من يكون خبر 1 من كتاب الجهاد