تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
2456 وَرُوِيَ أَنَّهُ قَامَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ أَنَا جُنْدَبُ بْنُ السَّكَنِ فَاكْتَنَفَهُ النَّاسُ فَقَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَرَادَ سَفَراً لَاتَّخَذَ فِيهِ مِنَ الزَّادِ مَا يُصْلِحُهُ لِسَفَرِهِ فَتَزَوَّدُوا لِسَفَرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَ مَا تُرِيدُونَ فِيهِ مَا يُصْلِحُكُمْ - فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَرْشِدْنَا فَقَالَ صُمْ يَوْماً شَدِيدَ الْحَرِّ لِلنُّشُورِ وَحُجَّ حَجَّةً لِعَظَائِمِ الْأُمُورِ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ - لِوَحْشَةِ الْقُبُورِ كَلِمَةُ خَيْرٍ تَقُولُهَا وَكَلِمَةُ شَرٍّ تَسْكُتُ عَنْهَا أَوْ صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى مِسْكِينٍ لَعَلَّكَ تَنْجُو بِهَا يَا مِسْكِينُ مِنْ يَوْمٍ عَسِيرٍ اجْعَلِ الدُّنْيَا دِرْهَمَيْنِ دِرْهَماً أَنْفَقْتَهُ عَلَى عِيَالِكَ وَدِرْهَماً قَدَّمْتَهُ لآِخِرَتِكَ وَالثَّالِثُ يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ لَا تُرِدْهُ اجْعَلِ الدُّنْيَا
شرح
عنه واسمه جندب بضم الجيم والدال وبفتحهما ، وكدرهم واسم أبيه جنادة ولقبه السكن ، « وروي ( إلى قوله ) السكن » حتى يعرفوه ويؤثر مواعظه في نفوسهم والظاهر أنه كان عند هجرته رضوان الله عليه إلى الربذة وكان يحج كل سنة ويعظ الناس في الإمامة وغيرها كما روي عنه كثيرا « فاكتنفه ( إلى قوله ) بقدر سفره » ولا شك في وقوع سفر القيمة وطوله « إما تزودون » من التزود أو تريدون « فيه ما يصلحكم » ويكون زادكم « فقام ( إلى قوله ) في شدة الحر » لينفع لحر يوم القيمة « وحج حجة » للأمور العظيمة الواقعة فيه « وصل ركعتين في جوف الليل » لينفع لوحشة القبور أو يكون أنسكم فيها « كلمة خير تقولها » وتكون سبب نجاتك وتمسك لسانك عن كلمة الشر « أو صدقة منك على مسكين » الحاصل أن الزاد ليوم القيمة ، هذه الأشياء « لعلك‌تنجو بها يا مسكين » أي بعد حصول هذه العبادات ترجى النجاة من يوم عسير علي الكافرين غير يسير « اجعل الدنيا » أي مالك بقدر ما تنفقه على عيالك ( أو ) تصرف في مصارف الخير وغيرهما وبال يضر لاشتغال القلب به ويمنع من تحصيل الكمالات والدرجات كما هو مشاهد واجعل كلامك ( إما ) في طلب الحلال بقدر الضرورة ( وإما ) للآخرة ، وغيرهما من التكلم فيما لا يعني يضر بالآخرة ولا ينفع في الدنيا فكيف بالآخرة .