تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فِيهَا وَإِذَا رَأَيْتُ الطَّالِعَ الْخَيْرَ ذَهَبْتُ فِي الْحَاجَةِ فَقَالَ لِي تَقْضِي قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَحْرِقْ كُتُبَكَ
شرح
« وإذا رأيت الطالع الخير » مثل الحمل لبعض المطالب ، والثور لبعضها « فقال عليه السلام لي تقضي » أي تحكم بأن للنجوم تأثيرا أو لذلك الطالع أثرا أو بالمجهول أي إذا ذهبت في الطالع الخير تقضي حاجتك « قلت ( إلى قوله ) كتبك » ولا تعتقد بما تظن من علمها . اعلم أنه قد ورد الأخبار الكثيرة في الكافي وغيره بأن للنجوم تأثيرا وروي في الأخبار الكثيرة تهديدات شديدة في تعليمها وتعلمها ولا أعلم خلافا بين أصحابنا في حرمتها ، والذي يظهر من الأخبار الكثيرة أن النهي ( إما ) لسد باب الاعتقاد فإنه يفضي إلى القول بأنها مستبدة في التأثير وهي المؤثرة كما قاله كفرة المنجمين وهم طائفتان ، فطائفة لا يقولون بالواجب بالذات ، بل يقولون إنها الواجب وطائفة يقولون بهما وهم مشركون فلما كان هذا العلم يفضي إلى مثل هذه الاعتقادات الفاسدة نهى الشارع عن تعلمها وتعليمها لئلا يفضي إليها . ( وأما ) بالنظر إلى الموحدين الذين يقولون بحدوثها وإن لها تأثيرا مثل تأثير السقمونيا والفلفل ولا شعور لها ( أو ) قيل بشعورها وتأثيرها لكنها مسخرات بتسخير الواجب بالذات ( فالظاهر ) أن هذا الاعتقاد على سبيل الإجمال لا يضر وأما بالتفصيل الذي يقوله المنجمون فإنه وهم محض وقول بما لا يعلم لأنه لا يمكن الإحاطة به إلا من علمه الله تعالى من الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين ولهذا ورد عن الصادق عليه السلام أنه قال إنكم تنظرون في شيء ( منها - خ ) كثيره لا يدرك وقليله لا ينفع ( لا ينتفع به - خ ) وقال أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم للمنجم الذي نهاه عن الخروج : إنك تنهاني عن الخروج لذلك الكوكب إنه في الهبوط فهل تدري الكوكب الفلاني والكوكب الفلاني ؟ فقال : لا ، فقال‌إنهما في الصعود ، كذب المنجمون ورب الكعبة
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 197 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى