2320 وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ إِنَّ قُرَيْشاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ هَدَمُوا الْبَيْتَ فَلَمَّا أَرَادُوا بِنَاءَهُ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَأُلْقِيَ فِي رُوعِهِمُ الرُّعْبُ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لِيَأْتِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِأَطْيَبِ مَالِهِ وَلَا تَأْتُوا بِمَالٍ اكْتَسَبْتُمُوهُ مِنْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ حَرَامٍ فَفَعَلُوا فَخُلِّيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بُنْيَانِهِ فَبَنَوْهُ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعِ
شرح
عبد الملك بن مروان لما خرج ابن الزبير وادعى الإمامة بعد زوال ملك بني سفيان واستولى على العراقين عشر سنين وخطب باسمه على المنابر فبعث الحجاج بجند عظيم إليه فتحصن ابن الزبير بالمسجد الحرام فوضع المناجيق عليه حتى هدم الكعبة وغلب الحجاج فأخذه وصلبه سنين حتى شفعت له أمه أسماء ذو النطاقين بنت أبي بكر فأنزله ودفنه وقتل جماعة كثيرة بسبب خروجه وتفصيله مذكور في التواريخ .
« روي عن سعيد بن عبد الله الأعرج » في الموثق ورواه الكليني في الصحيح عنه « عن أبي عبد الله عليه السلام ( إلى قوله ) الرعب » والروع بالضم القلب ، والظاهر أن الحيلولة بالرعب لما أرادوا أن يبنوا بأي مال كان حتى ألهموا بأن يبنوه من الحلال فخلي بينهم وبين بنائه ، ويمكن أن يكون لانكساف الشمس وخروج الحية .
كما روى الكليني ، عن علي بن إبراهيم وغيره بأسانيد مختلفة رفعوه قالوا : إنما هدمت قريش الكعبة لأن السيل كان يأتيهم من أعلى مكة فيدخلها فانصدعت وسرق من الكعبة غزال من ذهب رجلاه جوهر وكان حائطها قصيرا وكان ذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثين سنة فأرادت قريش أن يهدموا الكعبة ويبنوها ويزيدوا في عرصتها ، ثمَّ أشفقوا من ذلك وخافوا إن وضعوا فيها المعاول « 1 » أن ينزل عليهم عقوبة فقال الوليد بن المغيرة : دعوني أبدأ فإن كان لله رضا لم يصبني شيء وإن كان غير ذلك كففنا فصعد على الكعبة وحرك منه حجرا فخرجت عليه حية وانكسفت الشمس ، فلما رأوا ذلك بكوا وتضرعوا وقالوا : اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح فغابت عنهم الحية فهدموه ونحوا حجارته حوله حتى بلغوا القواعد التي وضعها إبراهيم عليه السلام فلما أرادوا أن يزيدوا
هامش
( 1 ) المعول كمنبر الحديدة التي ينقر بها الجبال والمعادن ( الصحاح )