تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أَحُوكُ لِلْكَعْبَةِ ثِيَاباً تَسْتُرُهَا كُلَّهَا فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْجَارَ سَمِجَةٌ فَقَالَ لَهَا إِسْمَاعِيلُ ع بَلَى فَأَسْرَعَتْ فِي ذَلِكَ وَبَعَثَتْ إِلَى قَوْمِهَا تَسْتَغْزِلُهُمْ وَإِنَّمَا وَقَعَ اسْتِغْزَالُ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ لِذَلِكَ فَكُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْ شِقَّةٍ عَلَّقَتْهَا فَجَاءَ الْمَوْسِمُ وَقَدْ بَقِيَ وَجْهٌ وَاحِدٌ مِنْ وُجُوهِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ لِإِسْمَاعِيلَ ع كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذَا الْوَجْهِ فَكَسَوْهُ خَصَفاً فَلَمَّا جَاءَ الْمَوْسِمُ نَظَرَتِ الْعَرَبُ إِلَى أَمْرٍ أَعْجَبَهُمْ فَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ نُهْدِيَ إِلَى عَامِرِ هَذَا الْبَيْتِ فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْهَدْيُ فَجَعَلَ يَأْتِي الْكَعْبَةَ كُلُّ فَخِذٍ مِنَ الْعَرَبِ بِشَيْءٍ مِنْ وَرِقٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى اجْتَمَعَ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَنَزَعُوا ذَلِكَ الْخَصَفَ وَأَتَمُّوا الْكِسْوَةَ وَعَلَّقُوا عَلَى الْبَيْتِ بَابَيْنِ وَلَمْ تَكُنِ الْكَعْبَةُ مُسَقَّفَةً فَوَضَعَ إِسْمَاعِيلُ فِيهَا أَعْمِدَةً مِثْلَ الْأَعْمِدَةِ الَّتِي تَرَوْنَ مِنْ خَشَبٍ وَسَقَّفَهَا بِالْجَرَائِدِ وَسَوَّاهَا بِالطِّينِ فَجَاءَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْحَوْلِ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَرَأَوْا عِمَارَتَهَا فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِرِ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُزَادَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ جَاءَهُ الْهَدْيُ فَلَمْ يَدْرِ إِسْمَاعِيلُ ع مَا يَصْنَعُ بِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَنِ انْحَرْهُ وَأَطْعِمْهُ الْحَاجَّ -
شرح
هنا والله تعالى يعلم ومن صدر عنه الخبر « 1 » . وفي الصحيح ، عن أبان بن عثمان ، عن عقبة بن بشير ، عن أحدهما عليهما السلام قال : إن الله عز وجل أمر إبراهيم ببناء الكعبة وأن يرفع قواعدها ويرى الناس مناسكهم فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت كل يوم سافا ( وهو كل عرق من الحائط ) حتى انتهوا إلى موضع الحجر الأسود قال أبو جعفر عليه السلام فنادى أبو قبيس إبراهيم عليه السلام أن لك عندي وديعة فأعطاه
هامش
( 1 ) قال في الوافي : نادى جنس الانس بلفظ المفرد ولذا عم ندائه الموجودين والمعدومين ، ولو نادى الافراد بلفظ الجمع لم يشمل المعدومين بل اختص بالموجودين ، وذلك لان حقيقة الإنسان موجودة بوجود فرد ما وتشمل جميع الافراد وجدت أو لم توجد ، واما الفرد الخاص منه فلا يصير فردا خاصا جزئيا منه ما لم يوجد وهذا من لطائف المعاني نطق به الإمام ( ع ) لمن وفق بفهمه انتهى .