تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
1711 وَقَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ يَضْمَنُ لِي أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ أَنْفِقْ وَلَا تَخَفْ فَقْراً وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَأَفْشِ السَّلَامَ فِي الْعَالَمِ وَاتْرُكِ الْمِرَاءَ وَإِنْ كُنْتَ مُحِقّاً
شرح
« وقال الصادق عليه السلام » رواه الكليني ، عن معاوية بن وهب عنه عليه السلام « 1 » « من » استفهام « يضمن لي أربعة » من الأعمال حتى أضمن له « بأربعة أبيات في الجنة » ثمَّ التفت فقال « أنفق ولا تخف فقرا » فإن الإنفاق موجب الغنى وسيجيء أيضا زائدا على ما تقدم « وأنصف الناس من نفسك » أي كن حكما على نفسك فيما كان بينك وبين الناس وأرض لهم ما ترضى لنفسك وأكره لهم ما تكره لنفسك وهو من أعظم الخصال وأحبها إلى الله تعالى كما وردت به الأخبار المتواترة عن أهل البيت سلام الله عليهم « 2 » « وأفش السلام في العالم » أي سلم جهرا على من لقيت كما كان دأب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وسيجيء « واترك المراء » أي الجدل « وإن كنت محقا » . كما ورد به الأخبار الكثيرة ، عن سيد المرسلين والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وإن كان في المسائل العلمية ، بل هي أحق بعدم المجادلة إلا بالتي هي أحسن كما قال تعالى :وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ« 3 » وللنفس مكائد عظيمة ، فالأولى تركها بالكلية إلا لمن شرفه الله تعالى بالنفس القدسية والكمالات العلمية والعملية ، فيمكن له التخلص من الأخلاق الرذيلة الحاصلة من المجادلة من التكبر ، والرياء ، والغضب ، والحسد والبغض ، والعجب ، وغيرها مما لا يخفى على المزاول لها ، ولهذا ورد الأخبار بالنهي عنها مطلقا رعاية للأكثر .
هامش
( 1 ) الكافي باب الانفاق خبر 10 من كتاب الزكاة وباب الإنصاف والعدل خبر 2 من كتاب الإيمان والكفر . ( 2 ) دعوى مثل هذا المتتبع الخبير تغنى عن تعيين مواضع الأحاديث ومع ذلك فراجع باب الإنصاف والعدل وباب حقّ المؤمن على أخيه إلخ وغيرهما من كتاب الإيمان والكفر من أصول الكافي . ( 3 ) النحل - 125
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 186 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى