تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
1708 وَقَالَ ع شَابٌّ سَخِيٌّ مُرَهَّقٌ فِي الذُّنُوبِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَيْخٍ عَابِدٍ بَخِيلٍ 1709 وَرُوِيَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ لَا تَقْتُلِ السَّامِرِيَّ فَإِنَّهُ سَخِيٌّ 1710 وَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَدَّى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ أَسْخَى النَّاسِ
شرح
خَصاصَةٌ »أي احتياج وفقر عظيم« وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ »بوقاية الله تعالى أو بتوفيقه تعالى بأن يحفظ نفسه عن البخل« فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »« 1 » أي الفائزون بالمطلوب والتأكيدات الظاهرة للمتدبر . والمشهور أن الآية في شأن الأنصار وإيثارهم المهاجرين على أنفسهم في الأموال ، وروي من طرق العامة أنها نزلت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأنه عليه السلام مع بقية أهل البيت لم يطعموا شيئا منذ ثلاثة أيام فاقترض عليه السلام دينارا ، ثمَّ رأى المقداد وتفرس في وجهه أنه جائع فأعطاه الدينار ثمَّ نزلت الآية مع المائدة من السماء والحكاية طويلة ، ولا منافاة بينهما بأن يكون الآية نزلت أولا في شأنهم صلوات الله عليهم ثمَّ أجريت في غيرهم ممن يفعل مثل فعلهم أو ما يقرب منه . « وقال عليه السلام » رواه الكليني مسندا ، عن أبي عبد الله عليه السلام « 2 » « شاب سخي مرهق » كمعظم ، المرتكب للمحرمات « من شيخ عابد بخيل » بما افترض الله تعالى عليه أو الأعم كما هو الظاهر . « وروي » رفعه علي بن إبراهيم في كتابه « 3 » فتدبر في بركة السخاء وفضلها حيث نهى الله تعالى موسى عليه السلام عن قتله مع تلك الأفعال الشنيعة والآثار القبيحة لسخائه « وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( إلى قوله ) الناس » أي بالنسبة إلى من لم يؤده وإن أعطى المال كثيرا في غير موقعه لما مر وسيجيء .
هامش
( 1 ) الحشر - 9 ( 2 - 3 ) الكافي باب معرفة الجود والسخاء خبر 13 - 12 من كتاب الزكاة