قَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ لَا يَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا يَأْكُلُوا لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَلَا يَنْكِحُوا الْأَخَوَاتِ وَلَا بَنَاتِ الْأَخِ وَلَا بَنَاتِ الْأُخْتِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ص وَقَالَ لَيْسَتْ لَهُمُ الْيَوْمَ ذِمَّةٌ
1670 وَرَوَى حَرِيزٌ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَا حَدُّ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَهَلْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَظَّفٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا شَاءَ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ وَمَا يُطِيقُ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ فَدَوْا أَنْفُسَهُمْ أَنْ لَا يُسْتَعْبَدُوا أَوْ يُقْتَلُوا فَالْجِزْيَةُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِهِ حَتَّى يُسْلِمُوا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 1 » وَهُوَ لَا يَكْتَرِثُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ
شرح
هذا يؤيد المعنى الثاني « وفي رواية حريز » في الصحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح « 2 » « عن زرارة ( إلى قوله ) أن يجوز » أي يتجاوز إلى غيره « فقال ( إلى قوله ) وما يطيق » أي لو لم يقتض المصلحة خلافه كما في خبر مصعب وغيره ( أو ) يكون عدم التقدير على الاستحباب في زيادة صغارهم وذلهم أو يقال إن المضر التقدير الذي علمه أهل الذمة لا العامل « إنما هم ( إلى قوله )أَنْ يُقَتَّلُوا» لكفرهم « فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون » أي بدون التعسير عليهم مع تضيق لأن الغني يقدر على أن يؤدي كل ماله أو نصفه أو ثلثه وإنما يؤخذ منه شيء قليل له « أن يأخذهم ( إلى قوله ) لا يكترث » أي لا يبالي « لما يؤخذ منه حتى يجد » أي ما لم يجد ذلا « لما أخذ ( إلى قوله ) فيسلم » وإذا كانت الجزية مقررة عليهم فلا يبالون أن يجمعوها ويحصلوها في عرض السنة وأما إذا لم تكن مقررة عليهم ولم يعلموا أن المأخوذ كم مقداره ؟ فيكونون في كل السنة في الألم فيسلمون حتى لا يألموا ، وظاهر الآية وجوب أدائها بيده لا البعث بيد وكيله ، بل يؤدي بيده إلى أن يقول المصدق ( بس ) وقيل يؤخذ ، بلحيته ويلطم ومن كان خلفه يضرب يده على عنقه ، ليحصل له الصغار .
هامش
( 1 ) التوبة 29
( 2 ) الكافي باب صدقة أهل الجزية خبر 1 من كتاب الزكاة .