شَرَّهَا وَيَقِيَهُمْ مَكْرُوهَهَا كَمَا صَرَفَ عَنْ قَوْمِ يُونُسَ ع حِينَ تَضَرَّعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ الَّتِي نَزَلَ فَرْضُهَا - مِنَ السَّمَاءِ أَوَّلًا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَجُمِعَتْ تِلْكَ الرَّكَعَاتُ هَاهُنَا وَإِنَّمَا جُعِلَ فِيهَا السُّجُودُ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ صَلَاةٌ فِيهَا رُكُوعٌ إِلَّا وَفِيهَا سُجُودٌ وَلِأَنْ يَخْتِمُوا صَلَاتَهُمْ أَيْضاً بِالسُّجُودِ وَالْخُضُوعِ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ نَقَصَ سُجُودُهَا مِنْ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ لَا تَكُونُ صَلَاةً لِأَنَّ أَقَلَّ الْفَرْضِ مِنَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ إِلَّا أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ بَدَلَ الرُّكُوعِ سُجُودٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَائِماً أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ قَاعِداً وَلِأَنَّ الْقَائِمَ يَرَى الْكُسُوفَ وَالْأَعْلَى وَالسَّاجِدَ لَا يَرَى وَإِنَّمَا غُيِّرَتْ عَنْ أَصْلِ الصَّلَاةِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ تُصَلَّى لِعِلَّةِ تَغَيُّرِ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَهُوَ الْكُسُوفُ فَلَمَّا تَغَيَّرَتِ الْعِلَّةُ تَغَيَّرَ الْمَعْلُولُ
1511 وَقَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا انْتَهَى إِلَى السَّدِّ جَاوَزَهُ فَدَخَلَ فِي الظُّلُمَاتِ فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ قَائِمٍ عَلَى جَبَلٍ طُولُهُ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَانَ خَلْفَكَ مَسْلَكٌ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ مُوَكَّلٌ بِهَذَا الْجَبَلِ وَلَيْسَ مِنْ جَبَلٍ خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا وَلَهُ عِرْقٌ مُتَّصِلٌ بِهَذَا الْجَبَلِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ مَدِينَةً أَوْحَى إِلَيَّ فَزَلْزَلْتُهَا
وَقَدْ تَكُونُ الزَّلْزَلَةُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ .
شرح
1512 وَقَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْأَرْضَ فَأَمَرَ الْحُوتَ فَحَمَلَتْهَا فَقَالَتْ حَمَلْتُهَا بِقُوَّتِي فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهَا حُوتاً قَدْرَ فِتْرٍ « 1 » فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِهَا فَاضْطَرَبَتْ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ أَرْضاً تَرَاءَتْ لَهَا تِلْكَ الْحُوتَةُ الصَّغِيرَةُ فَزَلْزَلَتِ الْأَرْضَ فَرَقاً
وَقَدْ تَكُونُ الزَّلْزَلَةُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ الضوء بخلاف الساجد فلهذا جعل الركوع فيها أكثر من السجود وفي العيون « 2 » بدل قوله ( الأعلى ) ( والانجلاء ) وهو الأظهر والظاهر أنه وقع التصحيف من النساخ « لأنه صلى » وفي العلل « لأنها صلاة » « لعلة تغير أمر من الأمور » المتعارفة « وهو » أي العلة « الكسوف » ويمكن أن تكون النسخة تغيرت كما في العلل ويكون
هامش
( 1 ) الفتر بكسر الفاء وزان شبر
( 2 ) العيون باب 34 العلل التي ذكرها الفضل بن شاذان إلخ ص 115 ج 1 طبع مطبعة دار العلم