تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
الْبِحَارُ وَمَا تَوَارَى مِنْهُ ظُلْمَةٌ وَلَا تَغِيبُ عَنْهُ غَائِبَةٌ
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ
مِنْ شَجَرَةٍ وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
وَيَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ وَأَيَّ مَجْرًى يَجْرُونَ وَإِلَى أَيِّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَنَسْتَهْدِي اللَّهَ بِالْهُدَى وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَنَبِيُّهُ وَرَسُولُهُ إِلَى خَلْقِهِ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ الْحَائِدِينَ عَنْهُ الْعَادِلِينَ بِهِ وَعَبَدَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ ص أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ نِعْمَةٌ وَلَا تَنْفَدُ مِنْهُ رَحْمَةٌ وَلَا يَسْتَغْنِي الْعِبَادُ عَنْهُ وَلَا يَجْزِي أَنْعُمَهُ الْأَعْمَالُ الَّذِي رَغَّبَ فِي التَّقْوَى وَزَهَّدَ فِي الدُّنْيَا وَحَذَّرَ الْمَعَاصِيَ وَتَعَزَّزَ بِالْبَقَاءِ وَذَلَّلَ خَلْقَهُ بِالْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ وَالْمَوْتُ غَايَةُ الْمَخْلُوقِينَ وَسَبِيلُ الْعَالَمِينَ وَمَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْبَاقِينَ لَا يُعْجِزُهُ إِبَاقُ الْهَارِبِينَ وَعِنْدَ حُلُولِهِ يَأْسِرُ أَهْلَ الْهَوَى يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ وَيُزِيلُ كُلَّ نِعْمَةٍ وَيَقْطَعُ كُلَّ بَهْجَةٍ وَالدُّنْيَا دَارٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهَا الْفَنَاءَ وَلِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءَ فَأَكْثَرُهُمْ يَنْوِي بَقَاءَهَا وَيُعَظِّمُ بِنَاءَهَا وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَقَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَالْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ وَيَضَنُّ ذُو الثَّرْوَةِ الضَّعِيفَ وَيَجْتَوِيهَا الْخَائِفُ الْوَجِلُ
شرح
من النخلة في أنثاها « ويتضاءل » أي يتصاغر « ويدين » أي يذل أو يطيع « وما تجن » أي تستره « البحار وما توارى » أي تستر « منه ظلمة » شيئا والكتاب المبين اللوح المحفوظ و ( الحائدون ) العادلون عنه إلى غيره أو معه غيره واليقين هنا الموت « لا تبرح » أي لا تزول « منه نعمة » لأن فيضه شامل للمؤمن والكافر « ولا تجزي أنعمه الأعمال » لأن نعماءه لا تحصى والأعمال لو كانت بالشرائط والإخلاص فانية قليلة « والتبست بقلب الناظر » أي يتوهمها باقية لذيذة ولا يعلم فناءها ومرارتها « وتضني ذو الثروة الضعيف » أي يحقر ذو المال فاقده ولا يتفكر في عاقبته « ويجتويها » أي يكرهها « الخائف » من الله وفي بعض النسخ بالحاء أي يجمعها الخائف فكيف الآمن من عذاب الله ، الغافل .