تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
فَارْتَحِلُوا مِنْهَا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ وَلَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْقَلِيلِ وَلَا تَسْأَلُوا مِنْهَا فَوْقَ الْكَفَافِ وَارْضَوْا مِنْهَا بِالْيَسِيرِ وَلَا تَمُدُّنَّ أَعْيُنَكُمْ مِنْهَا إِلَى مَا مُتِّعَ الْمُتْرَفُونَ بِهِ وَاسْتَهِينُوا بِهَا وَلَا تُوَطِّنُوهَا وَأَضِرُّوا بِأَنْفُسِكُمْ فِيهَا وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَالتَّلَهِّيَ وَالْفَاكِهَاتِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ غَفْلَةً وَاغْتِرَاراً أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَأَدْبَرَتْ وَاحْلَوْلَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ أَلَا وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ رَحَلَتْ فَأَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ وَآذَنَتْ بِاطِّلَاعٍ أَلَا وَإِنَّ الْمِضْمَارَ الْيَوْمَ وَالسِّبَاقَ غَداً أَلَا وَإِنَّ السُّبْقَةَ الْجَنَّةُ وَالْغَايَةَ النَّارُ أَلَا فَلَا تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ يَوْمِ مَنِيَّتِهِ أَ لَا عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ وَفَقْرِهِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَخَافُهُ وَيَرْجُو ثَوَابَهُ أَلَا وَإِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ عِيداً وَجَعَلَكُمْ لَهُ أَهْلًا فَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ وَأَدُّوا فِطْرَتَكُمْ فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وَفَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَلْيُؤَدِّهَا كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ عَنْهُ وَعَنْ عِيَالِهِ كُلِّهِمْ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ وَحُرِّهِمْ وَمَمْلُوكِهِمْ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ صَاعاً مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ وَأَطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَأَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحِجِّ الْبَيْتِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى نِسَائِكُمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ قَذْفِ الْمُحْصَنَةِ وَإِتْيَانِ الْفَاحِشَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَبَخْسِ الْمِكْيَالِ وَنَقْصِ الْمِيزَانِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالتَّقْوَى وَجَعَلَ الْآخِرَةَ خَيْراً لَنَا وَلَكُمْ مِنَ الْأُولَى إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَأَبْلَغَ مَوْعِظَةِ الْمُتَّقِينَ -
شرح
« فارتحلوا منها » بقلوبكم ولا تطمئنوا إليها « يرحمكم الله » جملة دعائية « بأحسن » أي مع أحسن « ما بحضرتكم » من زاد التقوى « والمترف » بفتح الراء المتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا وشهواتها « واستهينوا بها » أي اجعلوها هينا حقيرا ولا تستعظموها « وأضروا بأنفسكم فيها » بترك الشهوات واللذات و ( التلهي ) التغافل والتشاغل واللعب بها « إلا أن الدنيا قد تنكرت » أي تغيرت عن حال تسرك إلى حال تكرهها أي يلزمها التغير والأدبار حال إقبالها « واحلولت » وفي نسخة ( وأحلوت ) « وآذنت بوادع » أي حال حلاوتها تعلم بالوداع والسبقة العوض الذي يكون للسبق و ( المنية )