فَقَالَ يَا حَمَّادُ لَا تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَمَا يُقِيمُ صَلَاةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا تَامَّةً قَالَ حَمَّادٌ فَأَصَابَنِي فِي نَفْسِيَ الذُّلُّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِّمْنِي الصَّلَاةَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُنْتَصِباً فَأَرْسَلَ يَدَيْهِ جَمِيعاً عَلَى فَخِذَيْهِ قَدْ ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَقَرَّبَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ فَاسْتَقْبَلَ بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً لَمْ يُحَرِّفْهُمَا عَنِ الْقِبْلَةِ بِخُشُوعٍ وَاسْتِكَانَةٍ
شرح
« فقال يا حماد ( إلى قوله ) منكم » وهذه اللفظة موجودة في الكافي والتهذيب « 1 » والظاهر أنه سقطت من نساخ الفقيه ولو لم يكن فهو مراد « أن يأتي ( إلى قوله ) تامة » ظاهره أنه ترك المندوبات ، ولا يليق بأمثاله من أصحاب الأئمة صلوات الله عليهم تركها ، وإن احتمل ترك بعض الواجبات أيضا جاهلا ، ويؤيد الأول أنه لم يأمر بقضاء الصلوات الماضية إلا أن يقال يفهم من هذا القول أيضا « قال حماد ( إلى قوله ) فعلمني » وكان الواجب عليه أولا أن يطلب التعليم فلما أخطأ طريق التكلم وتنبه بتأديبه عليه السلام ، قال آخرا ما كان يجب عليه أولا .
« فقام أبو عبد الله عليه السلام » الظاهر أنها لم تكن صلاة حقيقة ، بل كانت للتعليم للكلام في أثنائها ظاهرا ويمكن أن تكون حقيقية ، وكان الكلام بعدها لكن ذكره حماد في أثنائها « مستقبل القبلة منتصبا » يعني قائما بلا انحناء وانخناس وإطراق وحركة « فأرسل يديه جميعا على فخذيه » أي قبالة ركبتيه « قد ضم أصابعه » أي لم تكن متفرجات .
« وقرب ( إلى قوله ) مفرجات » فإنه يستحب أن يكون بينهما قدر أربع أصابع منضمات إلى شبر ، ولا يكون بينهما زائدا على الشبر ولا أقل من الأربع أصابع « واستقبل بأصابع رجليه جميعا » أي القبلة « لم يحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة »
هامش
( 1 ) يأتي في آخر الحديث تعيين محله فيهما