845 وَسَأَلَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع - عَنِ التَّحْرِيفِ لِأَصْحَابِنَا ذَاتَ الْيَسَارِ عَنِ الْقِبْلَةِ وَعَنِ السَّبَبِ فِيهِ فَقَالَ إِنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لَمَّا أُنْزِلَ مِنَ الْجَنَّةِ وَوُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ جُعِلَ أَنْصَابُ الْحَرَمِ مِنْ حَيْثُ لَحِقَهُ النُّورُ نُورُ الْحَجَرِ فَهُوَ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ أَرْبَعَةُ
شرح
المسجد أولى مع المكان .
ويمكن حمل خبر المفضل على أن البعيد وإن استقبل الكعبة فهو متوجه إلى الحرم غالبا لأنه لا يمكن للكل أن يتوجهوا إلى الكعبة ضرورة وإن كان بالنسبة إلى الحرم أيضا كذلك لكن يمكن أن يكون مقابلا للحرم بالمشاهدة الحسية لأنه كلما ازداد الشيء بعدا ازداد محاذاة ، والمحاذاة بالنظر إلى الحرم أظهر هذا بحسب الواقع ، وأما بحسب الظاهر فإنه مكلف بأن يتوجه إلى الجهة والجهة بالنظر إلى الكعبة والحرم واحدة .
إلا أن يقال في تفسير الجهة أنها الطرف الذي يظن أن الكعبة فيه ويكون مقابلا له ، فعلى هذا يكون الظن في الحرم أقوى والظاهر أن القبلة هو الطرف الذي يظن كون الكعبة فيه لا أصل الكعبة ، ولا أصل الحرم والطرف متساو بالنظر إليهما ولا يحتاج إلى ضبطه بالدائرة الهندية والأصطرلاب وغيرهما ولا يصل العلم منهما فإن الرصد للزيج القديم مخالف للجديد غاية الاختلاف كما يظهر من التتبع ، نعم الظن الذي يحصل منهما أقوى من غيرهما ، والذي يظهر من الأخبار الصحيحة عدم الاحتياج إلى هذه التدقيقات في أمر القبلة وتنافي الشريعة السمحة ، ولو فعلها لا بقصد الوجوب والاستحباب فلا بأس بها كما ذكرناها من قبل .
« وسأل المفضل ( إلى قوله ) لأصحابنا » أي أهل العراق « ذات اليسار » أي إلى جانبها عن القبلة ، وعن السبب فيه « فقال ( إلى قوله ) الحرم » أي أعلامها الموجودة الآن في أطراف الحرم « من حيث لحقه النور » وظاهر الأخبار الصحيحة أن النور كان من بيت المعمور الذي أنزل من الجنة لوحشة آدم عليه السلام ثمَّ رفع إلى السماء الرابعة ولا منافاة بينهما لأن النور إذا كان منهما يصدق على كل واحد منهما أن النور منه ،