الْوُضُوءُ بِهِ وَالنَّبِيذُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ وَأُحِلَّ شُرْبُهُ هُوَ الَّذِي يُنْبَذُ بِالْغَدَاةِ وَيُشْرَبُ بِالْعَشِيِّ أَوْ يُنْبَذُ بِالْعَشِيِّ وَيُشْرَبُ بِالْغَدَاةِ
شرح
والخبر الثاني رواه الكليني بإسناده ، عن الكليني النسابة قال سألت أبا عبد الله عليهم السلام عن النبيذ فقال : حلال قلت إنا ننبذه فنطرح فيه العكر « 1 » وما سوى ذلك فقال : عليه السلام شه شه « 2 » تلك الخمرة المنتنة قال قلت جعلت فداك فأي نبيذ تعنى فقال : إن أهل المدينة شكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله تغير الماء وفساد طبائعهم فأمرهم عليه السلام أن ينبذوا ، فكان الرجل منهم يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كف من تمر فيلقيه في الشن « 3 » فمنه شربه ، ومنه طهوره فقلت وكم كان عدد التمرات التي يلقى قال : ما يحمل الكف قلت واحدة أو اثنتين فقال عليه السلام ربما كانت واحدة وربما كانت اثنتين فقلت وكم كان يسع الشن ماء ؟ فقال : ما بين الأربعين إلى الثلاثين إلى ما فوق ذلك . قال فقلت بأي أرطال ؟ فقال : أرطال بمكيال العراق « 4 » .
( أما الخبر الأول ) فالجزء الأول منه موافق لخبر حريز في الدلالة على الحصر ، وأما حكاية عبد الله عن حريز فيمكن أن يكون حكاية لخبر العامة ، فإنهم ينقلون هذا الخبر ولم يفت عبد الله ولا حريز بجواز الوضوء ، وإنما يسمى هذا النوع من الكلام عند أصحاب الحديث تخليطا ولا يجوز إلا مع القرينة ، والقرينة هنا ظاهرة من أسلوب الكلام ، مع أن الظاهر من الخبر هذا النوع من النبيذ للحصر المستفاد من أوله ( وأما الثاني ) فإنه وإن كان في الطريق ضعف لكنه معتضد بأخبار كثيرة ، ( وقوله واحدة أو اثنتين ) المراد بها الكف وقوله ( ما بين الأربعين إلى الثلاثين ) ففي التهذيب والاستبصار إلى الثمانين وهو الأظهر والغرض من تحقيق قدر المنبوذ والمنبوذ فيه أنه بمقدار يتغير ويصير مضافا أولا ، ويفهم من الجواب أنه لا يصير مضافا بل يتغير طعم الملوحة به وقوله
هامش
( 1 ) العكر دردي الزيت وغيره - ص
( 2 ) شاهد يشيهه - عابه - ق
( 3 ) الشن القربة الخلق - ص
( 4 ) الكافي باب النبيذ من كتاب الأشربة خبر 2