عَلَى جُمْلَتِهَا وَهِيَ مِائَتَا كِتَابٍ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ كِتَاباً فَأَجَبْتُهُ أَدَامَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ إِلَى ذَلِكَ لِأَنِّي وَجَدْتُهُ أَهْلًا لَهُ وَصَنَّفْتُ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ لِئَلَّا تَكْثُرَ طُرُقُهُ وَإِنْ كَثُرَتْ فَوَائِدُهُ وَلَمْ أَقْصِدْ فِيهِ قَصْدَ الْمُصَنِّفِينَ فِي إِيرَادِ جَمِيعِ مَا رَوَوْهُ بَلْ قَصَدْتُ إِلَى إِيرَادِ
شرح
جملتها ، ويمكن أن يكون الوقوف على جملتها بأن يكون بعضها بالسماع وبعضها بالإجازة التي رويت من طريق عبد الله بن سنان كما سيجيء إن شاء الله تعالى ، بأن قرأ من كل كتاب حديثا من أوله وحديثا من وسطه وحديثا من آخره أو ذكر الكتاب مجملا حين الإجازة أنه كتاب الصلاة مثلا أو يكون الوقوف بعنوان المطالعة . « وهي » أي الكتب « ماتا كتاب وخمسة وأربعون كتابا » يعني حين الإجازة كان مصنفاته هذا المقدار ، أو يكون الضمير راجعا إلى المصنفات المصحوبة معه ، ولا ينافي كونها أكثر فإنه نقل كتبه بأسمائها شيخ الطائفة والنجاشي وتقرب من ثلاثمائة مصنف « فأجبته أدام الله توفيقه » سائلا من الله دوام توفيقه فإنه كان موقفا « إلى ذلك » يعني أجبت ملتمسه « لأنه أهل لأن يجاب » في كل ما التمس لورعه وتقواه ، وإجابة التماس المؤمن أحد حقوقه اللازمة كما سيجيء إن شاء الله « وصنفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد » أي كلها كما هو ظاهر العبارة أو بعضها كما هو الواقع ، وعلى الأول يحمل كلامه على أنه كان في باله أن يحذف الأسانيد « لئلا يحجم الكتاب » ويتعسر على الطالبين كتابته ويهجر وبعد ذلك تنبه بأن يذكر صاحب الكتاب ويروي عنه ويذكر طريقه إليه في الفهرست ، ولنعم ما فعل ، فإن الظاهر أنه لم يسبقه إليه ولم يلحقه أحد من العامة والخاصة وفوائده كثيرة مع قطع النظر عن الاختصار وقوله « وإن كثرت فوائده » يشير إلى أن ما فعل للاختصار ظاهره الفتوى وإن كان متون الأخبار ، لكن يوهم كونه فتوى ولا يعمل به بعده ولا الفقيه أيضا في حياته ، ولو علم الفقيه أيضا أنه رواية فهو عنده مرسل مع ورود الخبر بالنهي عن الإرسال واعتذر عن إرساله بأنه « لم يقصد في هذا الكتاب ما يقصده المصنفون من إيراد جميع ما نقل إليه » كما كان أكثرهم يفعلون « ورووه » بصيغة المجهول مخففا كما هو دأب المحدثين في نقل