تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
سُنَنٍ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالسِّوَاكُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَالْفَرْقُ لِمَنْ طَوَّلَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَمَنْ لَمْ يَفْرُقْ شَعْرَ رَأْسِهِ فَرَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِنْشَارٍ مِنْ نَارٍ
شرح
بالاتفاق لكن اختلفت الروايات في تعدادها بإبدال بعض مكان بعض ، ولا ريب في أن هذه العشر من السنن المتبعة « خمس في الرأس وخمس في الجسد » والرأس تارة يطلق على منبت الشعر كما في قوله تعالىوَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ، وتارة على ما يشمل الرقبة أيضا ، وهو المراد هنا لمقابلته بالجسد ، وهو على الشائع من الإطلاق ما تحت الرقبة . « فأما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق » والظاهر أنهما مستحبان في الوضوء والغسل ( وقيل ) باستحبابهما مطلقا للتنظيف ، وهو ظاهر الخبر ( و ) كذا « السواك » لكن الأظهر فيه استحبابه مطلقا ، وإن تأكد في بعض المواضع من الوضوء والغسل والصلاة قبلهما ، وبعد النوم خصوصا لصلاة الليل ، وقبل قراءة القرآن والدعاء ، وعند صفرة الأسنان « وقص الشارب » وسيجيء « والفرق ( إلى قوله ) من نار » الظاهر من الأخبار أن الرجال بل الذكران مخيرون بين الحلق وإبقاء الشعر مع التربية بالمشط والفرق والادهان وغيرها استحبابا تخييريا ، وإن كان الظاهر أفضلية الحلق كما يظهر من الأخبار و ( قيل ) بالعكس وسيجيء إن شاء الله ومن طول شعر رأسه فيستحب له كما يستحب للنساء الفرق بنصفين حتى لا يكون شعثا ، وظاهر الخبر يدل على الوجوب وحمل على تأكد الاستحباب ، ويمكن إبقاؤه على الوجوب من باب مقدمة المسح أو في حاله لأنه يجب أن يمسح على البشرة أو على الشعر المختص به بحيث لا يخرج بمده عن حد المقدم كما قالوا ، وإذا طول شعر رأسه ، ولم يفرق يكون المسح على شعر غير المقدم وإذا فرقه ومسح مكان الفرق يكون بعضه على البشرة وبعضه على أصول الشعر الذي لا يخرج الأصول بالمد عن حد المقدم ، ولهذا ورد التهديد بعدم الفرق بلفظ النكرة في سياق النفي الدال على العموم ، بمعنى أنه من لم يفرق أصلا حتى في حال الوضوء لأجل المسح فرق الله رأسه يوم القيمة بمنشار من نار ، لأنه لم يصل لاشتراط الصلاة