89 وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع - تَابِعْ بَيْنَ الْوُضُوءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ابْدَأْ بِالْوَجْهِ ثُمَّ بِالْيَدَيْنِ ثُمَّ امْسَحْ بِالرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ وَلَا تُقَدِّمَنَّ شَيْئاً بَيْنَ يَدَيْ شَيْءٍ تُخَالِفْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَإِنْ غَسَلْتَ الذِّرَاعَ قَبْلَ الْوَجْهِ فَابْدَأْ بِالْوَجْهِ وَأَعِدْ عَلَى الذِّرَاعِ - وَإِنْ مَسَحْتَ الرِّجْلَ قَبْلَ الرَّأْسِ فَامْسَحْ عَلَى الرَّأْسِ ثُمَّ أَعِدْ عَلَى الرِّجْلِ ابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ
وَكَذَلِكَ فِي الْأَذَانِ
شرح
المراد بالنهي ، النهي عن غسل اليدين من الأصابع ، وعن مسح الرأس من الناصية إلى الأعلى . وعن مسح الرجلين من الكعب إلى أطراف الأصابع كما هو الظاهر ، ويكون محمولا على الحرمة برأيه ، وأن يكون النهي عن استقبال الشعر نهيا آخر ولو ابتداء من المرفقين أيضا ، وإن أشكل هذه الإرادة من الرأس والرجلين والظاهر من الأخبار جواز المسح مقبلا ومدبرا فالحمل على الكراهة أولى في المسح ، وفي اليدين أيضا إذا حمل على رد الشعر بل في الغسل على احتمال قوي والاحتياط التام في الغسل من الأعلى في الوجه ومن المرفقين في اليدين ، والأولى والأحوط في مسح الرأس الابتداء من الأعلى وفي الرجلين من الأصابع ، والظاهر أن النهي عن رد الشعر في القدمين وقع استتباعا بقرينة المقام فإن شعرهما متدل إلى الأسفل وإذا مسح من الأصابع يستقبل الشعر .
« وقال أبو جعفر عليه السلام » رواه الكليني في الصحيح ، عن زرارة ، والظاهر أنه من أصل زرارة وطريقه إليه صحيح أيضا « تابع بين الوضوء كما قال الله تعالى إلخ » الظاهر أن المراد بالمتابعة هنا الترتيب ، وقيل المراد بها الموالاة بمعناها بأن لا يفصل بين الأعضاء بفاصلة عرفية ، وقيل بالوجوب مع الاختيار . والاحتياط في المتابعة فيها خروجا من الخلاف ، وإلا فالظاهر عدم الوجوب ، والظاهر من هذا الخبر وجوب الترتيب كما قال الله تعالى من الابتداء بغسل الوجه ، ثمَّ باليدين ثمَّ بالرأس ثمَّ بالرجلين ، ولا يفهم الترتيب بين اليمنى واليسرى ، لكن ورد في أخبار أخر ، ولا خلاف بين علمائنا في وجوب الترتيب إلا في الرجلين فإن المشهور فيهما عدم الوجوب ، وقيل بالوجوب وقدم تقدم مأخذه في خبر محمد بن مسلم ، وقوله « وكذلك الأذان والإقامة » التشبيه في