تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

خاتمة

هذا هو القرآن : ليس فيه شيء من افتراء المختلق أو تخرصات الكذوب ، ولا فيه شيء من أخيلة الشاعر أو سبحات الأديب ، ولا يشبه شيء من كلام الفصحاء أسلوبه الفذّ العجيب : إنه وحي يوحى ، وتنزيل يتنزّل ، وهدي رباني يلقى على النبي ذكرا ، ويأمره أمرا ، لم يختلط مرة واحدة بشخص هذا النبي العربي الذي كان بشرا مثل سائر البشر ، ولم يكن بدعا من حديث السماء الذي أوحاه اللّه - من لدن نوح - إلى عباده المصطفين الأخيار ! هذا هو القرآن الذي نزل نجوما ، يتدرج - خلال ثلاثة وعشرين عاما - مع الأحداث والوقائع الفردية والاجتماعية ، وكان في تدرجه ذاك هدى وبشرى وموعظة للمؤمنين . ولقد حفظ اللّه هذا القرآن بكتابته في السطور ، ونقشه في ألواح الصدور ، فلم يحط كتاب سواه بمثل العناية التي أحيط بها ، ولم يصل كتاب - كما وصل - بتواتر سوره وآياته ، وألفاظه وحروفه ، وقراءاته ووجوهه ، ونقطه ورسمه ، وتعشيره وتحزيبه ، ومصاحفه وصحفه ، وتجويد خطّه وتزيين طباعته . أقبل العلماء على هذا الكتاب المجيد مشغوفين بكل ما يتعلق به : حتى أحصوا عدد آياته وحروفه ، وعدد ألفاظه المعجمة والمهملة ، وأطول كلمة فيه وأقصرها ، وأكثر ما اجتمع فيه من الحروف المتحركة ، واشتغلوا منه بأبحاث دون تلك وزنا معتقدين أن لهم في هذا كلّه ثوابا عند اللّه وأجرا ، إذ حققوا إرادته الأزليّة في حفظ كلامه المبين من عبث السنين . أما العلوم القرآنية الصميمة الدقيقة التي دارت حول هذا الذكر الحكيم ،