تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
مقصودا لذاته في كتابنا هذا ، فقد اتجهنا بالدرجة الأولى إلى علوم القرآن ، فألممنا بأكثرها إلماما ، وحاولنا تتبعها في أطوارها التاريخية ، ثم عرضنا من غير إسهاب للإعجاز القرآني في التصوير والتعبير والتناسق الفني العجيب . * * * وبعد . . . فذلك شأن الإيقاع في القرآن : ليست الفاصلة فيه كقافية الشعر تقاس بالتفعيلات والأوزان ، وتضبط بالحركات والسكنات ، ولا النظم فيه يعتمد على الحشو والتطويل ، أو الزيادة والتكرار ، أو الحذف والنقصان ، ولا الألفاظ تحشد حشدا ، وتلصق إلصاقا ، ويلتمس فيها الإبهام والإغراب ، بل الفاصلة طليقة من كل قيد ، والنظم بنجوة من كل صنعة ، والألفاظ بمعزل عن كل تعقيد : إن هو إلا أسلوب يؤدي غرضه كاملا غير منقوص ، يلين أو يشتدّ ، ويهدأ أو يهيج ! ينساب انسيابا كالماء إذ يسقي الغراس ، أو يعصف عصفا كأنّه صرصر عاتية تبهر الأنفاس !
مباحث في علوم القرآن — صفحة 340 | صبحي الصالح