الخازن « 1 » المسمى « لباب التأويل في معاني التنزيل » .
والرازي في تفسيره يسلك مسلك الحكماء الإلهيين في الاستدلالات الكلامية المنطقية ، ويعنى يبحث الكونيات عناية خاصة ويقسم الآية أو الآيات التي يكون بصدد تفسيرها إلى عدد من المسائل ، ثم يسترسل في تأويلها مدافعا عن عقيدة أهل السنة والجماعة .
والبيضاوي في تفسيره يعنى بتقرير الأدلة على أصول أهل السنة ، ولا يفوته التنبيه على قواعد اللغة ، إلا أنّه ليس بالثبت فيما يرويه من الأحاديث في ختام كل سورة لبيان فضلها ، فأكثر مروياته فيها غير صحيح . وله حواش كثيرة أفضلها حاشية الشهاب الخفاجي وهي المتداولة .
أما أبو السعود فمع تقريره الأدلة على عقائد أهل السنة ، يعنى بتبيان المباحث المتعلقة بإعجاز القرآن ، وأسلوبه في ذلك مشرق ، وتذوقه للبلاغة القرآنيّة سليم .
وأما النسفي فيعنيه بالدرجة الأولى الدفاع عن وجهة نظر أهل السنّة والجماعة ، والرد على أهل البدع والأهواء ، وتفسيره جامع لوجوه الإعراب والقراءات ، وفيه إشارات دائمة إلى روائع البلاغة القرآنية ، في عبارة موجزة ، بل شديدة الإيجاز .
والخازن أخيرا على عنايته بالمأثور ، لا يذكر أسانيده ، ويعجب العامة كثيرا بتفسيره لما فيه من القصص والإسرائيليات .
والتفسير بالرأي حتى مع استيفائه جميع الشروط التي تجعله محمودا لا مسوغ له إذا عارضه التفسير بالمأثور الذي ثبت لنا بالنص القطعي ، لأن الرأي اجتهاد ، ولا مجال للاجتهاد في مورد النص ، أما إذا لم يكن تعارض بين التفسير بالرأي والتفسير بالمأثور فكل منهما يؤيد الآخر ويثبته ، وذلك أكثر ما نجده في كتب التفسير ، كالأقوال الكثيرة في تفسير قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الخازن هو علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي المتوفى سنة 741 .