التأويل » « 1 » وسماه ترجمان القرآن « 2 » . ولكن الناس تزيدوا في الرواية عن ابن عباس ، وتجرأ بعضهم على الوضع عليه ، والدس في كلامه ، حتى قال الإمام الشافعي « لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث » « 3 » .
ومن الذين ورد عنهم شيء من التفسير من الصحابة ، غير أولئك العشرة ، أبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وعبد اللّه بن عمر ، وجابر بن عبد اللّه ، والسيدة عائشة أم المؤمنين ، إلا أن ما روي عنهم قليل بالنسبة إلى العشرة السابقين .
وتلقّى أقوال الصحابة نفر من كرام التابعين في الأمصار الإسلاميّة المختلفة ، فنشأت في مكة طبقة للمفسرين ، وفي المدينة طبقة ثانية ، وفي العراق ثالثة ، قال ابن تيمية : « اعلم الناس بالتفسير أهل مكّة ، لأنهم أصحاب ابن عباس ، كمجاهد وعطاء بن أبي رياح وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس وغيرهم ، وكذلك في الكوفة أصحاب ابن مسعود ، وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه ابنه عبد الرحمن بن زيد ومالك بن أنس » « 4 » .
وعن التابعين أخذ تابعوا التابعين ، فجمعوا أقوال من تقدّمهم وصنفوا التفاسير ، كما فعل سفيان بن عيينة ، ووكيع بن الجراح ، وشعبة بن الحجاج ، ويزيد بن هارون ، وعبد بن حميد « 5 » ، فكانوا بذلك إرهاصا لابن جرير الطبري « 6 » الذي يوشك المفسرون جميعا من بعده أن يكونوا عالة عليه . وبعد ذلك اتجه العلماء في تفاسيرهم اتجاهات متباينة ، فكان ما يسمى « بالتفسير
هامش
( 1 ) البرهان 2 / 161 .
( 2 ) الاتقان 2 / 319 .
( 3 ) الاتقان 2 / 322 .
( 4 ) نقل هذه العبارة السيوطي في الاتقان 2 / 323 .
( 5 ) انظر البرهان 2 / 159 .
( 6 ) انظر طبقات المفسرين للسيوطي 30 - 31 وشذرات الذهب 2 / 260 - 261 وتاريخ بغداد 2 / 162 .