تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بالمأثور » ، وهو امتداد للتفاسير السابقة المسندة إلى الصحابة والتابعين وتابعيهم ، وكان ما يسمى « بالتفسير بالرأي » ، وفيه تعددت المناهج وتضاربت الأفكار ، فحمد بعضه وذم بعضه ، تبعا لقربه من هداية القرآن أو بعده عنها . آ ) وأجلّ التفاسير بالمأثور هو تفسير ابن جرير الطبري ، ويسمى كتابه « جامع البيان ، في تفسير القرآن » ومن خصائصه أنه عرض فيه لأقوال الصحابة والتابعين مع تحرير أسانيدها ، وترجيح بعضها على بعض ، واستنباط الكثير من الأحكام وذكر بعض وجوه الإعراب التي تزيد المعنى وضوحا . غير أنه - اعتمادا منه على معرفة الناس حال الأسانيد - كان أحيانا يغفل بعضها ، ويذكر منها غير الصحيح دون أن ينبه عليه . ويقرب من تفسير الطبري ، وربما يفوقه في بعض الأمور ، تفسير ابن كثير ( عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي المتوفى سنة 744 ) ، ومن مزاياه الدقة في الإسناد ، وبساطة العبارة ، والوضوح في الفكرة . وتبعا لهذا المنهج ألف السيوطي ( ت 911 ) كتابه القيّم « الدر المنثور في التفسير بالمأثور » ، وقد اعتمد فيه - كما يفهم عن عنوانه - على الأخبار الصحيحة المأثورة التي تجعله أقرب إلى الفكرة الإسلاميّة منه إلى الشروح الإنسانيّة . لكن التفسير بالمأثور معرض غالبا للنقد الشديد ، لأن الصحيح من الروايات قد اختلط بغير الصحيح ، والزنادقة اليهود والفرس نشاط لا يجهله أحد في الدس على الإسلام وتشويه تعاليمه ، ولأصحاب المذاهب والشيع ولوع غريب بجميع معاني القرآن وتنزيلها وفق هواهم ، فكان على المفسر بالمأثور أن يدقق في تعبيره ، ويحترس في روايته ، ويحتاط كثيرا في ذكر الأسانيد . ب ) أما التفسير بالرأي فقد اختلف العلماء حوله ، فمن محرّم له ومن مجوّز ، لكنّ اختلافهم يؤول في الحقيقة إلى أن المحرّم منه هو الجزم بأنّ مراد اللّه كذا من غير برهان ، أو محاولة تفسير الكتاب الكريم مع جهل المفسر