تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

الفصل الأول التفسير : نشأته وتطوره

لا ريب أن التفسير مر بأطوار كثيرة حتى اتخذ هذه الصورة التي نجده عليها الآن في بطون المؤلفات والتصانيف ، بين مطبوع ومخطوط . ولقد نشأ التفسير مبكرا في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي كان أول شارح لكتاب اللّه ، يبين للناس ما نزل على قلبه . أما صحابته الكرام فما كانوا يجرءون على تفسير القرآن وهو عليه السلام بين أظهرهم . يتحمل هذا العبء العظيم ، ويؤديه حق الأداء ، حتى إذا لحق عليه السلام بالرفيق الأعلى لم يكن بدّ للصحابة العلماء بكتاب اللّه ، الواقفين على أسراره . المهتدين بهدي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من أن يقوموا بقسطهم في بيان ما علموه ، وتوضيح ما فهموه . والمفسرون من الصحابة كثيرون ، إلا أن مشاهيرهم عشرة : « الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير ، أما الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . والرواية عن الثلاثة نزرة جدا ، وكأن السبب في ذلك تقدم وفاتهم » « 1 » . وأجدر هؤلاء العشرة جميعا بلقب المفسر هو عبد اللّه بن عباس الذي شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعلم ، ودعا له بقوله : « اللهم فقهه في الدين ، وعلّمه
هامش
( 1 ) الاتقان 2 / 318 .