فراش الموت ، ثم تدعو إلى إعداد القوة لحماية السلم ، وترغّب صراحة في الجنوح للسلم إذا جنح لها الأعداء ، ولكنها تظلّ تحرض المؤمنين على القتال ، وتثير فيهم القوة المعنوية ، وتجعل أحدهم في حال الضعف كفؤا لاثنين من المشركين وفي حال القوة كفؤا لعشرة من الرجال ، وتعود إلى بدر فتعتب على النبي وصحبه لأخذهم الفداء من الأسرى وإيثارهم عرض الدنيا على الآخرة ، وتقرر في الختام أنواع الولاية الأربعة وترتب على هذه التصنيفات بعض الحقوق والواجبات « 1 » . وتظل الأداة المفضلة لعرض هذه التشريعات هي التصوير ، فما ألقيت تفصيلاتها جافة كما تلقى أحكام القانون .
وهكذا كان تنوع الموضوعات هو الباعث الأهم على تنوع الأسلوب القرآني ، فما هما بالأسلوبين المتعارضين اللذين لا تربط بينهما صلة ، وإنما هو أسلوب واحد يشتد أو يلين ، ويفصّل أو يجمل تبعا لحال المخاطبين . وهذا سر من أسرار الإعجاز التي يمتاز بها القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) راجع في تفسير هذه السورة الطبري 9 / 114 والنسفي 2 / 71 والبيضاوي 357 .