تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وتيسر أدوات النسخ والكتابة والنقل في المدينة . وإذا أغفلنا النزر القليل الذي اختلف في مدنيّته ، أو تعددت الروايات في سبقه وتأخره ، وسعنا أن نتفق مع المحققين من المفسرين على أن المرحلة المدنية الأولى افتتحت بالبقرة ، ثم تلتها الأنفال ، ثم آل عمران ، فالأحزاب ، فالممتحنة ، فالنساء ، فالحديد ؛ وأن المرحلة المدنية المتوسطة بدأت بسورة محمد ، ثم تلتها الطلاق ، فالحشر ، فالنور ، فالمنافقون ، فالمجادلة ، فالحجرات ؛ وأن المرحلة الثالثة النهائية في المدينة استهلّت بالتحريم ، ثم تلتها الجمعة ، فالمائدة ، فالتوبة ، فالنصر . ولعل القارئ يتوقع - رغم طول هذا الفصل بين يديه - أن نختار الآن أيضا من كل زمرة من هذه الزمر المدنية الثلاث سورة واحدة نحلّلها على نحو ما صنعنا في المراحل المكيات الثلاث ، فنستغني بسورة « البقرة » عن الزمرة المدنية الأولى ، وب « النور » عن الثانية ، وب « المائدة » عن الثالثة الختامية . ولكننا نؤكّد لكل من قرأ هذا الفصل بعناية - وما نظنّنا بحاجة إلى التأكيد - أننا حتى لو اكتفينا بعرض الخطوط التشريعية الكبرى في هاتيك السور « النموذجية » الثلاث ، لطال بنا الحديث ، وغلبت على أسلوبنا عبارات الأصوليين والفقهاء ، وخرجنا بكتابنا عن الغاية الأدبية التي من أجلها ألفناه : فإن الحقائق الشرعية في العبادات والمعاملات ، والحلال والحرام ، والأحوال الشخصية والقوانين الدولية ، وشؤون السياسة والاقتصاد ، وأحوال السلم والحرب ، ووقائع المعارك والغزوات ، تتردّد في جلّ هذه السور المدنية بنسب متفاوتة ، وأشكال متغايرة تتجدّد باستمرار ، بل بأشكال تبدو جدتها أحيانا ناسخة لما قبلها ، أو مبدّلة لحكمه « 1 » ، أو مفصّلة على الأقل لشيء من إجماله ، ومقيّدة لبعض إطلاقه ، ومخصصة لبعض عمومه . لذلك رأينا أن
هامش
( 1 ) وهذا ما يلجئنا إلى عقد فصل مستقل لما نسميه علم الناسخ والمنسوخ . ومن خلاله يمكن فهم هذه الأشكال المتجددة باستمرار في أحكام بعض المقاطع القرآنية .
مباحث في علوم القرآن — صفحة 231 | صبحي الصالح