والحجر ( س 10 ، 11 ، 12 ، 14 ، 15 ) واثنتان منها تأليفهما هكذا ( طسم ) في السورتين السادسة والعشرين والثامنة والعشرين « 1 » . بقي أن ثمة سورتين مفتتحتين بأربعة أحرف ، إحداهما سورة الأعراف التي أولها ( المص ) والأخرى سورة الرعد التي في مستهلها ( المر ) . وتكون سورة مريم أخيرا السورة الوحيدة المفتتحة بخمسة حروف مقطعة ( كهيعص ) .
يتضح من هذا العرض المفصل أن مجموعة الفواتح القرآنية تسع وعشرون ، وأنها على ثلاثة عشر شكلا ، وأن أكثر الأحرف ورودا فيها الألف واللام ، ثم الميم ثم الحاء ، ثم الراء ثم السين ، ثم الطاء ، ثم الصاد ، ثم الهاء والياء ، والعين والقاف ، وأخيرا الكاف والنون ، وجميع هذه الحروف الواردة في الفواتح من غير تكرار يساوي أربعة عشر ، وهي نصف الحروف الهجائية ، وبذلك يستأنس المفسرون القائلون : إن فواتح السور إنما ذكرت في القرآن لتدل على أنّ هذا الكتاب الكريم مؤلف من حروف التهجي المعروفة فجاء بعضها مقطعا منفردا ، وجاء تمامها مؤلفا مجتمعا ، ليتبيّن للعرب أن القرآن نزل بالحروف التي يعرفونها فيكون ذلك تقريعا لهم ودلالة على عجزهم أن يأتوا بمثله « 2 » . وقد أسهب في بيان هذا الرأي من المفسرين الزمخشري وتبعه البيضاوي « 3 » ، كما انتصر لذلك ابن تيمية « 4 » وتلميذه الحافظ المزّي « 5 » .
هامش
( 1 ) الشعراء . القصص .
( 2 ) انظر الكشاف 1 / 16 .
( 3 ) هو الإمام المفسر ناصر الدين أبو سعيد عبد اللّه بن عمر البيضاوي صاحب التفسير المشهور المتوفى سنة 685 ه . وسيرد ذكره في مبحث التفسير .
( 4 ) هو الإمام المجدد تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني الدمشقي ، صاحب التآليف الكثيرة المفيدة .
توفي سنة 728 . وقد وضع المستشرق الفرنسي هنري لاوست كتابا قيما في سيرة ابن تيمية وعقائده الاجتماعية والسياسية .henri laoust , essai sur les doctrines sociales et politiques d'Ibn taimiya , le caire 1939 .( 5 ) هو يوسف بن عبد الرحمن ، أبو الحجاج ، وهو مشهور بالمزي ( بكسر الميم وتشديد الزاي المكسورة ) نسبة إلى المزة قرية بدمشق ، توفى سنة 742 بدار الحديث الأشرفية من دمشق ( الرسالة المستطرفة ، ص 126 ) . وفيما يتعلق بانتصار ابن تيمية والمزي لهذا الرأي انظر تفسير ابن كثير 1 / 38 .