تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فإن أبرز الحقائق التي تعالجها سورة « إبراهيم » وحدة الدعوة التي نادى بها رسل اللّه ، وتنزيه اللّه عن كل شريك ، وتذكير المشركين بالبعث والحساب ، وعرض آلاء الرحمن التي يكفر بها الإنسان ، وإن أبرز المشاهد التي رسمتها سورة « إبراهيم » مواقف المكذبين المعاندين للأنبياء ، وصور المجرمين في جهنم والمتقين في الجنات ، وسياط التبكيت والتأنيب تصب على الإنسان الظلوم الكفّار الذي يتعامى عن صفحات الكون الجميلة وهي معروضة على الأنظار « 1 » . وإنها لنظرة عجلى لا يكتفي بمثلها إلا الذي يقرأ القرآن غافلا عن الأضواء الخاصة التي تتوهج في كل سورة ، وعن الإيحاءات الخاصة التي يبثّها في القلوب كل مقطع قرآني جديد . ولعل أهم ما امتازت به هذه السورة أنها مظللة في جميع مقاطعها بشخصية النبي الصفي الذي سميت باسمه : شيخ الأنبياء إبراهيم . فمن خلال دعوته المباركة برزت وحدة الرسالة في جميع الأجيال ، وفي ظلال إيمانه الراسخ نبتت فكرة التوحيد ، وفي إطار من قلبه المنيب رسمت لوحات الكون الجميل ، ثم صورت مواقف الشكر والجحود . وينبغي ألا يفوتنا أن إبراهيم إنما ذكر في وسط السورة أثناء الحديث عن نعم اللّه التي لا تحصى ، وأن صورته فيها جسّمت « نموذج » الصبار الشكور ، الذي لا ينفكّ يبتهل إلى اللّه ويسبح بحمده بكرة وعشيّا ، ولكن هذه الصورة طبعت السياق كله طبعة واحدة وتركت في كل مقطع منه ظلا من إبراهيم الخليل . ولقد جاء في مطلع السورة ذكر موسى ، ثم تلاه ذكر قوم نوح وعاد وثمود ، إلا أن هذه الأسماء الضخمة - رغم تمهل السياق في عرض طائفة من الأحداث المرتبطة بها - لم يكن لها في محور السورة توجيه : فما تحدثت
هامش
( 1 ) انظر المسائل الكبرى في هذه السورة في تفسير الرازي 5 / 213 .