تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المقطعة « الر » ، وقد عقدنا فصلا خاصا لها ولأمثالها في هذا الكتاب ، فلا داعي للحديث عنها الآن . وأبرز الحقائق التي عرضتها سورة « الحجر » إنذار الكافرين بسوء المصير وبيان سنة اللّه في المكذبين ، وتصوير آيات اللّه في السماء وفي الأرض وما بينهما ، وحديث عن خلق آدم وإبليس ، وسجود الملائكة لآدم واستكبار إبليس ، وتثبيت فؤاد محمد بقصص المرسلين : كبشارة إبراهيم على الكبر بغلام عليم ، ونجاة لوط وأهله من الخسف والدمار ، ومصرع قوم لوط بزلزال وحجارة من سجيل ، وهلاك أصحاب الأيكة قوم شعيب ، وأخذ أصحاب الحجر من قوم صالح بالصيحة الطاغية ، وتبيان الحق الذي تقوم به السماوات والأرض وتقوم عليه الساعة ، ودعوة النبي إلى الصفح الجميل ، والجهر بدين اللّه ، واللواذ بحمد اللّه حتى يمضي إلى جواره الكريم « 1 » . ولقد طوي مطلع هذه السورة على إنذار ضمني خفي « 2 » يحث الكافرين على اعتناق الإسلام قبل أن تضيع الفرصة ، وينقضي الأجل ، لأن الأمل الخادع مهما يشغلهم بالأطماع لن يدفع عنهم مصيرهم المحتوم ، فسوف يعلمون أن سنّة اللّه في الأمم لا تتخلف ، وأن لكل أمّة كتابا معلوما وأجلا مسمى ، تحيا ما كتب اللّه لها الحياة ، فإذا انحرفت عن الطريق الواضح المرسوم جاءها أمر اللّه ليلا أو نهارا فدمرها تدميرا . لكن المشركين ، إزاء هذا الإنذار الرهيب ، لا ينفكون عن باطلهم وغرورهم ، بل يسترسلون في لغوهم وعبثهم ، ويتهكمون على النبي الكريم ، ويرمونه بالجنون ، ويطالبونه بنزول الملائكة تصديقا له ، وتثبيتا لمدلول الوحي الذي يدعيه .
هامش
( 1 ) انظر تفسير سورة « الحجر » في الطبري 14 / 1 والرازي 5 / 253 . ( 2 ) نشير بهذا إلى قوله تعالى :رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ . ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، فإن ألفاظ الآيتين مطوية على الإنذار ، ملفوفة بالسخرية اللاذعة ، ولو لم تكن مدلولاتها صريحة في هذا الباب . وقارن بقول الزمخشري : « وفيه إلزام للحجة ومبالغة في الإنذار » الكشاف 2 / 310 .