تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
صغيرة يسيرة ، ولكنها في نظره هامة جليلة ، إذ يجعل العلم بها فريضة على كل من يعنى بتفسير كتاب اللّه المجيد : فعلى المفسر المحقق أن يعرف كذلك « ما نزل بمكة في أهل المدينة ، وما نزل بالمدينة في أهل مكة ، ثم ما يشبه نزول المكي في المدني ، وما يشبه نزول المدني في المكي ، ثم ما نزل بالجحفة « 1 » ، وما نزل ببيت المقدس ، وما نزل بالطائف ، وما نزل بالحديبية ، ثم ما نزل ليلا ، وما نزل نهارا ، وما نزل مشيّعا ، وما نزل مفردا ، ثم الآيات المدنيات في السور المكية ، والآيات المكية في السور المدنية ، ثم ما حمل من مكة إلى المدينة ، وما حمل من المدينة إلى مكة ، وما حمل من المدينة إلى أرض الحبشة ، ثم ما نزل مجملا ، وما نزل مفسرا ، وما نزل مرموزا ، ثم ما اختلفوا فيه فقال بعضهم : مكي ، وبعضهم مدني : هذه خمسة وعشرون وجها من لم يعرفها ويميّز بينها لم يحل له أن يتكلم في كتاب اللّه تعالى « 2 » » . ونحن نعترف بأنه ليس في وسعنا أن نعرض هنا تفصيلا لتلك الملابسات كافة ، فإن بحث كل منها على حدة يستغرق مجلدا بأكمله ، وهيهات له أن يكون وافيا بالمقصود ، شافيا للغليل ، فحسبنا - للدلالة على ما عاناه العلماء في تتبع مراحل الوحي - أن نشير إجمالا إلى بعض الروايات التي لم يكتف أصحابها بوصف ما نزل في مكة أو في المدينة ، قبل الهجرة أو بعدها ، بل بلغت عنايتهم بهذا الكتاب الكريم أقصى ما يبلغه الباحثون من التحري والتدقيق ، فلم يفتهم ذكر أبسط التفصيلات وأصغر الجزئيات . لاحظوا مثلا بصورة عامة أن أكثر القرآن نزل نهارا « 3 » ، ثم استرعى انتباههم أن هذه القاعدة لم تتّبع في بعض الحالات الجزئية ، فسورة مريم
هامش
( 1 ) الجحفة : قرية على طريق المدينة ، من مكة على أربع مراحل . ( 2 ) البرهان 1 / 192 . ( 3 ) وينسب القول بهذا إلى السيدة عائشة أم المؤمنين ( انظر البرهان 1 / 198 ) . أما السيوطي في ( الاتقان 1 / 34 ) فيقول : « أمثلة النهاري كثيرة ، قال ابن حبيب : نزل أكثر القرآن نهارا » فهو ينسب هذا القول إلى ابن حبيب ، وهو أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري الذي سبقت الإشارة إليه .
مباحث في علوم القرآن — صفحة 170 | صبحي الصالح