تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الأريب في بيان ما في كتاب الله من الغريب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

المبحث الأول الكتاب ومنهجه وأهميته

تتضح قيمة كل كتاب من مقاصده وأهدافه والغاية التي يرمي إليها ، وهذا الكتاب مقاصده عالية وشريفة وسامية ، فالحاجة التي دفعت المؤلف إلى تصنيفه هذا الكتاب هي ما كان عليه الناس في عصره ؛ إذ قدّر أنهم محتاجون لمثل هذا الكتاب ، فكثير من أبناء عصره اشتغلوا بالتلاوة ، وغفلوا عن المقصود الأعظم ، وهو فهم مقاصده وأغراضه ، وفقهه وتدبره ، والعمل بما فيه ، فإنه الهادي إلى أقوم طريق . « 1 » أما عن منهج الكتاب : فقد رتبه مصنفه على السور ، وعلى ترتيب المصحف ؛ ليكون مقللا لألفاظه ، ومسهلا على حفاظه ، وتميز عرض المؤلف بسهولته وتنظيمه وترتيبه . وفي طريقته للعرض يأتي بالكلمة الغريبة ، ويفسرها ويكشف عن معناها أو معانيها من اللغة ، مستشهدا في ذلك بالقرآن الكريم ، أو بالحديث الشريف ، أو بأقوال الصحابة والتابعين ، أو بالشعر والأمثال ، وأقوال العرب . ولقد حوى الكتاب بعد ذلك آراء لكثير من أئمة اللغة والمفسرين ، واعتنى المصنف بإيراد القراءات كثيرا ؛ ليبين أوجه اختلافات المعاني بتعدد القراءات ، وكذلك حفل الكتاب بشواهد من الحديث ، من هدي المصطفى صلى اللّه عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، ونجد آثار الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل الفن ، وتقابلنا فيه أيضا الشواهد الشعرية الكثيرة ، وغير ذلك من مسائل العربية .
هامش
( 1 ) انظر مقدمة التحقيق .
بهجة الأريب في بيان ما في كتاب الله من الغريب — صفحة 47 | علي بن عثمان المارديني ( ابن التركماني )