وبعد هذه العجالة السريعة أعتقد أن تعريف الزركشي للغريب هو أشملها وأدقها ، وأني أميل إليه .
أهمية علم الغريب :
لا ريب أن معرفة الغريب في القرآن الكريم هي البنة الأولى في فهم كلام الله تعالى ، وهي من أول ما يستعين به المفسر في التفسير والتأويل ، ولقد نبه العلماء إلى وجوب معرفة وتعلم هذا الفن ووجوهه المختلفة .
يقول الرزكشي : " . . . ومعرفة هذا الفن للمفسر ضرورية ، وإلا فلا يحل له الإقدام على كتاب الله تعالى . قال يحيى بن نضلة المديني : سمعت مالك بن أنس يقول : لا أوتى برجل يفسر كتاب الله غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالا . وقال مجاهد : لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب . . .
وينبغي العناية بتدبر الألفاظ كي لا يقع الخطأ كما وقع لجماعة من الكبار . . .
وهذا الباب عظيم الخطر ، ومن هنا تهيب كثير من السلف تفسير القرآن ، وتركوا القول فيه حذار أن يزلوا فيذهبوا عن المراد ، وإن كانوا علماء باللسان فقهاء في الدين . . .
واعلم أنه ليس لغير العالم بحقائق اللغة وموضوعاتها تفسير شيء من كلام الله ، ولا يكفي في حقه تعلم اليسير منها ، فقد يكون اللفظ مشتركا وهو يعلم أحد المعنيين والمراد المعنى الآخر . . . ( 1 ) " .
ثم أورد الزركشي أمثلة كثيرة وهو يعرض لهذا المسألة وقع فيها الكبار ، وأمثلة أخرى عن تهيب عدد من السلف لتفسير القرآن .
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن 1 / 294 وما بعدها .