المبحث الأول تعريف الغريب وأهميته
لم يخل عصر من العصور ممن جمع في هذا الفن شيئا ، وانفرد فيه بتأليف ، واستبد فيه بتصنيف ، واستمر الحال إلى عهد صاحبنا ، بل حتى عصرنا الذي نعيشه الآن ؛ وذلك لأهميته الموضوع .
الغريب في اللغة :
قال الخطابي : « الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم ، كالغريب من الناس ، إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل ، ومنه قولك للرجل إذا نحيته أو أقصيته : اغرب عنى : أي ابعد . . . فيقال : غرب الرجل يغرب غربا إذا تنحى وذهب ، وغرب غربة إذا انقطع عن أهله ، وغربت الكلمة غرابة ، وغربت الشمس غروبا ، ثم إن الغريب يقال به على وجهين :
أحدهما : أن يراد به بعيد المعنى غامضه ، لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر .
والوجه الآخر : أن يراد به كلام من بعدت به الدار ، ونأى به المحلّ من شواذ قبائل العرب ، فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها ، وإنما هي من كلام القوم وبيانهم ، وعلى هذا ما جاء عن بعضهم وقال له قائل : أسألك عن حرف من الغريب ، فقال : هو كلام القوم ، إنما الغريب أنت وأمثالك من الدخلاء فيه » « 1 » .
هامش
( 1 ) غريب الحديث ، للخطابي 1 / 70 - 71 ( ت : عبد الكريم العزباوي ، ط . مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى 1402 ه - 1982 م . مكة المكرمة ) .