المعنى : اختلف القرّاء في « بضنين » من قوله تعالى :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
( سورة التكوير آية 24 ) .
فقرأ المرموز له بالراء من « رغد » ومدلول « حبر » والمرموز له بالغين من « غنا » وهم : « الكسائي ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، ورويس » « بظنين » بالظاء المعجمة ، على وزن « فعيل » بمعنى « مفعول » من ظننت فلانا ، أي « اتهمته » .
أي : ليس « محمد » صلى اللّه عليه وسلم بمتهم في أن يأتي من عند نفسه بزيادة فيما أوحي إليه ، أو ينقص منه شيئا ، ودلّ على ذلك أنه لم يتعدّ إلّا إلى مفعول واحد قام مقام الفاعل ، وهو مضمر فيه ، و « ظننت » إذا كانت بمعنى « اتهمت » لم تتعدّ إلّا إلى مفعول واحد .
وقرأ الباقون « بضنين » بالضاد المعجمة ، اسم فاعل ، من « ضنّ » بمعنى :
« بخل » أي : ليس « محمد » صلى اللّه عليه وسلم ببخيل في بيان ما أوحي إليه وكتمانه ، بل بثّه وبيّنه للناس .
قال الجعبري : وجه بضنين أنه رسم برأس معوجّة وهو غير طرف فاحتمل القراءتين ، وفي مصحف « ابن مسعود » « بالظاء » ا ه « 1 » .
تمّت سورة التكوير وللّه الحمد والشكر
هامش
( 1 ) انظر : إتحاف فضلاء البشر ص 434 .