قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . . . . . . * وقل خلقنا في خلقت رح فضا
المعنى : اختلف القرّاء في « وقد خلقتك » من قوله تعالى :
قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( سورة مريم آية 9 ) .
فقرأ المرموز له بالراء من « رح » والفاء من « فضا » وهما : « الكسائي ، وحمزة » « خلقناك » بنون مفتوحة ، وألف بعدها على إسناد الفعل إلى ضمير العظمة ، لمناسبة قوله تعالى قبل :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ
. أو لأن العرب تخبر عن العظيم القدر بلفظ الجمع على إرادة التعظيم له ، ولا عظيم أعظم من اللّه سبحانه وتعالى .
وقرأ الباقون « خلقتك » بالتاء المضمومة على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلّم ، لمناسبة قوله تعالى :
قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
.
قال ابن الجزري :
همز أهب باليا به خلف جلا * حما . . . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القرّاء في « لأهب » من قوله تعالى :
قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
( سورة مريم آية 19 ) .
فقرأ المرموز له بالجيم من « جلا » ومدلول « حما » والباء من « به » وهم :
« ورش ، وأبو عمرو ، ويعقوب ، وقالون » بخلف عنه « ليهب » بالياء بعد اللام ، على إسناد الفعل إلى ضمير « ربك » في قوله تعالى :
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
والإسناد على هذا حقيقي ، لأن الواهب في الحقيقة هو « الربّ عزّ وجلّ » .
وقرأ الباقون « لأهب » بالهمزة ، وهو الوجه الثاني ل « قالون » وذلك على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم وهو « الملك » القائل : « إنما أنا رسول ربك » والإسناد على هذا مجازي من إسناد الفعل إلى سببه المباشر لأنه هو الذي باشر النفخ .
والمعنى : إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما بأمر ربك ، فالهبة من اللّه