فقرأ مدلول « رضى » وهما : « حمزة ، والكسائي » « بكيّا » بكسر الباء ، على أن مفرده « باك » فجمع على « بكوى » على وزن « فعول » فأصل الحرف الثاني الضم ، ثم كسر لمناسبة الياء التي بعده ، والتي أصلها الواو ، لأن الياء الساكنة يناسبها كسر ما قبلها ، فلما كسر الحرف الثاني كسر الحرف الأول تبعا له ليعمل اللسان فيهما عملا واحدا .
وقرأ الباقون « بكيا » بضم الباء ، وحجة ذلك أن الحرف الثاني كسر لمناسبة الياء كما سبق بيانه ، وترك الحرف الأول مضموما على أصله .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . عتيا
معه صليّا وجثيّا عن رضى * . . . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القرّاء في الكلمات الآتية :
1 - « عتيا » نحو قوله تعالى :
وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
( سورة مريم آية 8 ) .
2 - « صليا » من قوله تعالى :
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
( سورة مريم آية 70 ) .
3 - « جثيا » من قوله تعالى :
ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
( سورة مريم آية 68 ) .
فقرأ المرموز له بالعين من « عن » ومدلول « رضى » وهم : « حفص ، وحمزة ، والكسائي » بكسر العين في « عتيّا » والصاد في « صليا » والجيم في « جثيا » . وذلك أن هذه الأسماء جمع « عات ، وصال ، وجاث » جمع على « فعول » فأصل الحرف الثاني منها الضمّ ، لكن كسر لمناسبة الياء التي بعده التي أصلها « واو » في « عتى ، وجثى » لأن الياء الساكنة لا يكون قبلها ضمة ، فلما كسر الحرف الثاني أتبع كسرته كسر الأول ، فكسر للاتباع ليعمل اللسان فيه عملا واحدا .
وقرأ الباقون بضم الحروف الثلاثة ، وذلك على ترك الحرف الأول مضموما على أصله .