قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . وصرف
لدني أشمّ أورم الضّمّ وخف * نون مدا صن . . . . . .
المعنى : اختلف القرّاء في « من لدني » من قوله تعالى :
قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
( سورة الكهف آية 76 ) .
فقرأ مدلول « مدا » وهما : « نافع ، وأبو جعفر » « لدني » بضم الدال ، وتخفيف النون ، وذلك على الأصل في ضم الدال ، وحذفت نون الوقاية اكتفاء بكسر النون الأصلية لمناسبة الياء .
وقرأ المرموز له بالصاد من « صرف » وهو : « شعبة » بوجهين :
الأول : إسكان الدال مع الإيماء بالشفتين إلى جهة الضم للمح الأصل فيصير النطق بدال ساكنة مشمّة ، فيكون الإشمام مقارنا للإسكان .
الثاني : اختلاس ضمة الدال لقصد التخفيف ، وكلا الوجهين مع تخفيف النون .
وقرأ الباقون « لدنّي » بضمّ الدال ، وتشديد النون ، لأن الأصل في « لدن » ضم الدال ، والإدغام للتماثل ، وألحقت نون الوقاية بهذه الكلمة لتقي السكون الأصلي من الكسر .
قال ابن مالك :
وقبل يا النفس مع الفعل التزم * نون وقاية . . . . . . . . .
إلى أن قال :
واضطرارا خففا * منّي وعني بعض من قد سلفا
وفي لدنّي لدني قلّ . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . .
جاء في « المفردات » : « لدن » أخص من « عند » لأنه يدل على ابتداء نهاية ، نحو :
« أقمت عنده من طلوع الشمس إلى غروبها » . فيوضع « لدن » موضع نهاية الفعل .