وقد جرى الكلام على نسق واحد وهو الغيبة ، والجمع ، لأن قبله :
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ
( آية 5 ) - وبعده
وَلِيَدْخُلُوا
،
وَلِيُتَبِّرُوا
( آية 7 ) .
وقرأ المرموز له بالراء من « رمى » وهو : « الكسائي » « لنسوء » بنون العظمة ، وفتح الهمزة من غير مدّ بعدها ، على أنه فعل مضارع مسند إلى ضمير المعظم نفسه تقديره « نحن » وذلك على الإخبار من اللّه تعالى عن نفسه ، لمناسبة قوله تعالى قبل :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
( آية 5 ) . وقوله :
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
( آية 6 ) ليكون آخر الكلام محمولا على أوله ، وحينئذ يكون الكلام على نسق واحد .
وقرأ الباقون وهم : « ابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، وخلف العاشر » « ليسوء » بالياء التحتية وفتح الهمزة ، والفاعل ضمير مستتر تقديره « هو » يعود على « الوعد » والمراد به « الموعود » وهو العذاب الذي أعده اللّه لهم ، وحينئذ يكون الإسناد مجازيّا . أو يكون الفاعل ضميرا يعود على اللّه تعالى المتقدم ذكره ، وحينئذ يكون في الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة .
قال ابن الجزري :
ونخرج اليا ثوى وفتح ضم * وضمّ راء ظنّ فتحها ثكم
المعنى : اختلف القراء في « ونخرج » من قوله تعالى :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
( سورة الإسراء آية 13 ) .
فقرأ « أبو جعفر » « ويخرج » بياء تحتية مضمومة ، وراء مفتوحة ، على أنه مضارع « أخرج » الرباعي ، مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره « هو » يعود على « طائره » المتقدم ذكره في قوله تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
و « كتابا » حال .
وقرأ « يعقوب » « ويخرج » بالياء التحتية المفتوحة ، وراء مضمومة ، على أنه