وسيتكلم المؤلف في هذا الباب ، وباب الإدغام الصغير عن الإدغام الجائز ، وسيذكر موانع الإدغام .
واعلم أن الإدغام له شروط ، وأسباب ، وموانع ، وسيتكلم المؤلف عن كل ذلك مفصّلا بإذن اللّه تعالى .
قال ابن الجزري :
إذا التقى خطّا محرّكان * مثلان جنسان مقاربان
أدغم بخلف الدّور السّوسي معا * . . . .
المعنى : هذا شروع من المؤلف رحمه اللّه تعالى في الحديث مفصّلا عن « الإدغام الكبير . »
وبدأ بالحديث عن : شروط الإدغام ، وأسبابه ، ومن ورد عنه الإدغام الكبير من القراء .
وسأتحدّث عن هذه الأمور الثلاثة بالتفصيل حسب ترتيبها بإذن اللّه تعالى فأقول وباللّه التوفيق :
شروط الإدغام :
أن يلتقي الحرفان : المدغم ، والمدغم فيه خطّا ولفظا ، أو خطّأ لا لفظا ، ليدخل نحو : « إنه هو » لأن الهاءين وإن لم يلتقيا لفظا لوجود الواو المدّيّة أثناء النطق ، فإنهما التقيا خطّا ، إذ الواو المدّيّة لا تكتب في رسم المصحف ، وإنما يعوض عنها « واو » صغيرة ، وهي من علامات « الضبط » .
إذا فالعبرة في الإدغام التقاء الحرفين خطّأ نحو : « إنه هو » . وخرج نحو :
« أنا نذير » لأن النونين وإن التقيتا لفظا إلّا أن « الألف » التي بعد « أنا » تعتبر فاصلة بينهما ، ولذا فإنّ النونين في هذا المثال لا تدغمان ، وكذا كل ما يماثلهما .
وأسباب الإدغام ثلاثة :
التماثل ، أو التقارب ، أو التجانس .