وممّا هو جدير بالذكر في هذا المقام أننا نسمع « القرآن » من جميع وسائل الإعلام : المسموعة ، والمرئيّة ، في سائر أنحاء العالم يقرأ مجوّدا ، فالحمد للّه رب العالمين .
ثمّ بيّن المؤلف رحمه اللّه تعالى معنى التجويد فقال :
وهو إعطاء الحروف حقّها * من صفة لها ومستحقّها
مكمّلا من غير ما تكلّف * باللّطف في النّطق بلا تعسّف
أي التجويد : إخراج كل حرف من مخرجه مع إعطائه حقّه ومستحقّه ، وحقّ الحرف صفاته الذّاتيّة ، ومستحقه : صفاته العرضيّة ، ولا يعرف ذلك معرفة تامّة إلّا بدراسة أحكام التجويد دراسة علميّة ، وعمليّة ، على علماء القرآن والقراءات ، وهي سهلة وميسّرة بإذن اللّه .
قال ابن الجزري :
فرقّقن مستفلا من أحرف * وحاذرن تفخيم لفظ الألف
كهمز الحمد أعوذ اهدنا * اللّه ثمّ لام للّه لنا
وليتلطف وعلى اللّه ولا الض * والميم من مخمصة ومن مرض
وباء بسم باطل وبرق * وحاء حصحص أحطت الحقّ
وبيّن الإطباق من أحطت مع * بسطت والخلف بنخلقكم وقع
المعنى : بعد أن تحدث المؤلف رحمه اللّه تعالى عن حكم تعلّم التجويد ، وبيّن معناه ، شرع يرشد قارئ القرآن إلى بعض أحكام التجويد فبيّن أنّ الحروف المستفلة وهي التي كثرت صفاتها الضعيفة التي هي : الهمس ، والرخاوة ، والاستفال ، والانفتاح ، والذلاقة ، واللين .
هذه الحروف يجب على القارئ أن ينطق بها مرقّقة .
والترقيق لغة : التّنحيف . واصطلاحا : عبارة عن نحول يدخل على الحرف عند النطق به ، حتى يمتلئ الفم بصداه .