تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أبى بكر الطوسي وشرع في الفقه حتى فرغ من تعليقه ، ثم اختلف إلى الأستاذ أبى بكر بن فورك فقرأ عليه حتى أتقن علم الأصول ، ثم تردد إلى الأستاذ أبى إسحاق الأسفراينى وقعد يسمع درسه أياما فقال الأستاذ هذا العلم لا يحصل بالسماع ولا بد من الضبط بالكتابة فأعاد عليه جميع ما سمعه منه تلك الأيام ، فعجب منه وعرف محله فأكرمه وقال له ما تحتاج إلى درس بل يكفيك ان تطالع مصنفاتى فقعد وجمع بين طريقته وطريقه ابن فورك ثم نظر في كتب القاضي أبى بكر بن الطيب الباقلاني وهو مع ذلك يحضر مجلس أبى على الدقان وزوجه ابنته مع كثرة أقاربها وبعد وفاته أبى على سلك مسلك المجاهدة والتجريد وأخذ في التصنيف وصنف التفسير الكبير قبل سنة 410 ه وسماه التيسير وهو من أجود التفاسير وصنف الرسالة في رجال الطريقة . وخرج إلى الحج في رفقة فيها الشيخ أبو محمد الجويني والد امام الحرمين ، وأحمد بن الحسين البيهقي ، وجماعة من المشاهير فسمع منهم الحديث ببغداد والحجاز . وكان له في الفروسية واستعمال السلاح يد بيضاء . واما مجالس الوعظ والتذكير فهو إمامها ، وعقد لنفسه مجلس الاملاء في الحديث سنة 437 ه . وذكره أبو الحسن على الباخرزى في كتاب دمية القصر وبالغ في الثناء عليه وقال في حقه : لو قرع الصخر بصوت تحذيره لذاب ولو ربط إبليس في مجلسه لتاب . وذكره الخطيب [ البغدادي ] في تاريخه وقال : قدم علينا يعنى إلى بغداد في سنة 448 ه وحدث ببغداد وكتبنا عنه ، وكان ثقة حسن الوعظ مليح الإشارة ، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري ، والفروع على مذهب الشافعي . وذكره عبد الفاخر الفاسي في تاريخه وقال : أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي قال ، انشدنا عبد الكريم بن هوازن القشيري لنفسه :
سقى الله وقتا كنت أخلو بوجهكم * وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك أقمنا زمانا والعيون قريرة * وأصبحت يوما والجفون سوافك
وقال أبو الفتح محمد بن محمد بن علي الواعظ الفراوي : وكان أبو القاسم القشيري كثيرا ما ينشد لبعضهم : -
لو كنت ساعة بيننا ما بيننا * وشهدت كيف تكرر التوديعا أيقنت أن من الدموع محدثا * وعلمت أن من الحديث دموعا
وهذا البيتان لذي القرنين بن حمدان . ولد [ صاحب الترجمة ] في ربيع الأول سنة 376 ه وتوفى صبيحة يوم الأحد قبل طلوع الشمس سادس عشر ربيع الآخر سنة 465 ه بمدينة نيسابور » .
الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن ) — صفحة 235 | قيس آل قيس