فرّق الطبري بين المليم والملوم ، بأن المليم من أتى ما يلام عليه وإن لم يلم ، فأما الملوم فهو الذي يلام باللسان ويعذل بالقول . وقال القرطبي في الفرق بينهما : فأما الملوم فهو الذي يلام ، استحق ذلك أو لم يستحق ، وقيل : المليم المعيب ( سورة الصافات ) ومعنى مليم عند الفراء : أتى باللائمة ، وقد ألام ( المعاني 30 / 87 ) وأسند فيها الطبري عن مجاهد وقتادة وابن زيد ، أنه المذنب .
وعدول القرآن الكريم في آيتي الصافات والذاريات عن ملوم إلى « مليم » يوجه إلى كونه فاعلا لموجب اللوم . واللّه أعلم .
* * *
49 - تَحُسُّونَهُمْ
وسأله عن معنى قوله تعالى :
تَحُسُّونَهُمْ
.
قال : تقتلونهم بإذنه . واستشهد بقول عتيبة الليثي « 1 » :
نحسّهم بالبيض حتى كأنما * نفلّق منهم بالجماجم حنظلا
( ظ ، طب ) وفي ( تق ) تقتلونهم زاد في ( ك ، ط ) بأمر محمد . والشاهد في الثلاثة قول الشاعر :
ومنا الذي لاقى بسيف محمد * فحسّ به الأعداء عرض العساكر
- الكلمة من آية آل عمران 152 في يوم أحد :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ، وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
.
هامش
( 1 ) في ( طب ) : عتبة الليثي ولم أقف على الشاهد .