وحين يذكر الأنهار في الدنيا ، فعلى وجه المنّ بنعمته تعالى على عباده :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
إبراهيم 32 أو على وجه المباهاة بها في الحكاية عن فرعون :
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
الزخرف 51 وفيما اقترح المشركون على الرسول عليه الصلاة والسلام أن يأتيهم به من آيات ليؤمنوا بنبوته :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً
الإسراء 91 والشاهد من بيت « قيس بن الخطيم » يحتمل معنى السعة فحسب .
وأما في آية القمر : مع جنات للمتقين ، فمعنى الفيض من الخير والبركة والنعيم ، أولى بالمقام
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
.
* * *
45 - الأنام
وسأل نافع عن معنى قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
فقال ابن عباس : الخلق . واستشهد بقول لبيد بن ربيعة :
فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحّر « 1 »
( تق ، ك ، ط )
هامش
( 1 ) وقع في ( تق ، ك ، ط ) : [ عصافير من هذى الأنام المسخر ] وما هنا من ديوان لبيد ، البيت 35 من القصيدة الثامنة : ص 56 ط الكويت 1962 . قال الطوسي في شرحه : عصافير ، صغار ضعاف . . مسخر ، معلل بالطعام والشراب . ومنه - : ( إنما أنت من المسحرين ) .
وهو الشاهد في ( ظ ، طب ) في السؤال عن قوله تعالى :إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ. قال : من المخلوقين وابن الأنباري ، في غير المسائل ، وفسره بالمخدوعين ( الوقف فقرة 103 ) واستشهد به القرطبي في آية السحر بسورة البقرة ، وآية الإسراء ( إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) . وآية الشعراء 153 :قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَوفيه المرويّات والأقوال في تفسيرها .